فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 143569 من 466147

ولما كان من المعلوم أن ما كانا من شيء واحد كانت مدة بقائهما واحدة ، نبه بأداة التراخي على كمال قدرته واختياره من المفاوتة بين الآجال فقال: {ثم قضى} أي حكم حكماً تاماً وبتّ وأوجد {أجلاً} أي وقتاً مضروباً لانقضاء العمر وقطع التأخر لكل واحد منكم خيراً كان أو شريراً ، قوياً كان أو ضعيفاً ، من أجل يأجل أجولاً - إذا تأخر ، وجعل تلك الآجال - مع كونها متفاوتة - متقاربة لا مزية لأحد منكم بصفة على آخر بصفة مغائرة لها ، وفاعل ذلك لا يكون إلا واحداً فاعلاً باختيار.

ولما ذكر الأجل الأول الذي هو الإبداع من الطين إشارة إلى ما فرع منه من الآجال المتفاوتة ، ذكر الأجل الآخر الجامع للكل ، لأن ذكر البداية يستدعي ذكر النهاية ، فقال مشيراً إلى تعظيمه بالاستئناف والتنكير: {وأجل} أي عظيم {مسمى} أي لكم أجمعين لانقضاء البرزخ للإعادة التي هي في مجاري عاداتكم أهون من الابتداء لمجازاتكم والحكم بينكم الذي هو محط حكمته ومظهر نعمته ونقمته في وقت واحد ، يتساوى فيه الكل ، وستر علمه عن الكل كما أشار إليه بالتنكير ، وهذا لا يصح أن يكون إلا لواحد ، لا متعدد ، وإلا لتباينت المقادير والإرادات وانشق كل مقدور في صنف لا يتعداه ، وإلا لعلا بعضهم على بعض وانهتكت أسرار البعض بالبعض - سبحان الله وتعالى عما يصفون ، وغير السياق إلى الاسمية إشارة إلى اختصاصه بعلمه وأنه ثابت لا شك فيه! ويؤكده إثبات قوله: {عنده} في هذه الجملة وحذفها من الأولى هنا وفي قوله {ثم يبعثكم فيه ليقضي أجل مسمى} [الأنعام: 60] ، وقدم المبتدأ مع تنكيره - والأصل تأخيره - إفادة لتعظيمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت