فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 143548 من 466147

والله عزَّ وجلَّ هو الملك الذي كل ما في الكون ملكه، وحقيقة الملك إنما تتم بالعطاء والمنع .. والإكرام والإهانة .. والمثوبة والعقوبة .. والتولية والعزل .. وإعزاز من يليق به العزة .. وإذلال من يليق به الذل كما قال سبحانه: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26) } [آل عمران: 26] .

والله تبارك وتعالى هو المحمود على ذلك كله.

وهو سبحانه المحمود على قضاء حاجات العباد، وعلى إجابة دعائهم، وعلى تصريف وتدبير ما في الكون كله: {يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (29) } [الرحمن: 29] .

فهو سبحانه كل يوم هو في شأن:

يغفر ذنباً .. ويفرج كرباً .. ويكشف غماً .. ويعطي سائلاً .. ويجيب داعياً .. وينصر مظلوماً .. ويأخذ ظالماً .. ويفك عانياً .. ويغني فقيراً .. ويشفي مريضاً .. ويجبر كسيراً .. ويعز ذليلاً .. ويرحم مسكيناً .. ويقيل عثرةً .. ويستر عورةً .. ويذهب بدولة .. ويأتي بأخرى .. ويرفع أقواماً .. ويضع آخرين .. فعال لما يشاء.

فله الحمد على كل ذلك حمداً كثيراً طيباً مباركاً، ملء السماء، وملء الأرض،

وملء ما شاء من شيء بعد.

وهو سبحانه مالك الملك، لا ينازعه في ملكه منازع، ولا يعارضه فيه معارض، وتصرفه في الملك والممالك والمماليك دائر بين العدل والإحسان، والحكمة والمصلحة، والرحمة واللطف، فلا يخرج تصرفه عن ذلك.

فله الحمد كله على خلقه وأمره وتدبيره.

والملك والحمد في حقه متلازمان، فكل ما شمله ملكه شمله حمده، فهو المحمود في ملكه، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.

وكما يستحيل خروج شيء من الموجودات عن ملكه وقدرته، يستحيل خروجها عن حمده وحكمته.

ولهذا يحمد سبحانه نفسه عند خلقه وأمره، فهو المحمود على كل ما خلقه وأمر به حمد شكر وعبودية، وحمد ثناء ومدح، ويجمعها التبارك كما قال سبحانه: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54) } [الأعراف: 54] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت