فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 143547 من 466147

والطبيعة مخلوق من مخلوقاته، وعبد من عبيده، مسخرة لأمره، منقادة لمشيئته، لا تخلق ولا تفعل، ولا تتصرف في ذاتها ونفسها، فضلاً عن إسناد الكائنات إليها.

فتنوع المخلوقات واختلافها، من لوازم الحكمة والربوبية والألوهية، وهو أيضاً من موجبات الحمد، فلله الحمد على ذلك كله أكمل حمد وأتمه.

وأيضاً فإن مخلوقاته هي موجبات أسمائه وصفاته، فلكل اسم وصفة أثر لا بد من ظهوره فيه.

وتنويع أسباب الحمد أمر مطلوب للرب محبوب له، فكما تنوعت أسباب الحمد تنوع الحمد بتنوعها، وكثر بكثرتها.

والله تبارك وتعالى محمود على انتقامه من أهل الإجرام والإساءة .. كما هو محمود على إكرامه لأهل العدل والإحسان، فهو محمود على هذا .. ومحمود على ذلك ..

وهو سبحانه المحمود على حلمه بعد علمه .. المحمود على عفوه ومغفرته .. المحمود على عفوه عن كثير من جنايات العبيد كما قال سبحانه: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (30) } [الشورى: 30] .

فنبه سبحانه باليسير من عقابه وانتقامه على الكثير الذي عفا عنه، وأنه لو عاجلهم بعقبوته، وأخذهم بحقه لقضي إليهم أجلهم، ولما ترك على ظهرها من

دابة.

ولكنه سبحانه سبقت رحمته غضبه .. وعفوه انتقامه .. ومغفرته عقابه.

فله الحمد على عفوه وانتقامه .. وله الحمد على عدله وإحسانه.

والله عزَّ وجلَّ قادر على هداية خلقه كلهم، ولو شاء لفعل ذلك، لكمال قدرته ونفوذ مشيئته، ولكن حكمته تأبى ذلك، وعدله يأبى تعذيب أحد وأخذه بلا حجة.

فأقام سبحانه الحجة، وصرف الآيات، وضرب الأمثال، ونوع الأدلة، ليعرف سبحانه، وليقيم على عباده حجته البالغة: {قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (149) } [الأنعام: 149] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت