فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 143544 من 466147

والله سبحانه أفرح بتوبة عبده من فرح رجل أضل راحلته في أرض مهلكة، ثم طلبها وأيس منها ثم وجدها كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «لله أفْرَحُ بِتَوْبَةِ العَبْدِ مِنْ رَجُلٍ نَزَلَ مَنْزِلاً وَبِهِ مَهْلَكَةٌ، وَمَعَهُ رَاحِلَتُهُ، عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ نَوْمَةً، فَاسْتَيْقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ رَاحِلَتُهُ، حَتَّى اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْحَرُّ وَالْعَطَشُ أوْ مَا شَاءَ الله، قَالَ: أرْجِعُ إلى مَكَانِي، فَرَجَعَ فَنَامَ نَوْمَةً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَهُ» متفق عليه.

فهذا الفرح العظيم الذي لا يشبهه شيء، أحب إليه سبحانه من عدمه، وله

أسباب ولوازم لا بد منها، وما يحصل لتقدير عدمه من الطاعات، وإن كان محبوباً له فهذا الفرح أحب إليه بكثير.

فله سبحانه من الحكمة في تقدير أسبابه وموجباته حكمة بالغة، ونعمة سابغة هذا بالإضافة إلى الرب سبحانه.

وأما بالإضافة إلى العبد فإنه قد يكون كمال عبوديته وخضوعه موقوفاً على أسباب لا تحصل بدونها.

فتقدير الذنب عليه، إذا اتصل به التوبة والإنابة والخضوع والذل والانكسار ودوام الافتقار، كان من النعم باعتبار غايته وما يعقبه، وإن كان من الامتحان والابتلاء باعتبار صورته ونفسه.

والرب سبحانه محمود على الأمرين:

فإن اتصل بالذنب الآثار المحمودة للرب سبحانه، من التوبة والإنابة فهو عين مصلحة العبد، وإن لم يتصل به ذلك فهذا لا يكون إلا من خبث نفسه وشره، وعدم استعداده لمجاورة ربه بين الأرواح الزكية الطاهرة في الملأ الأعلى.

والنفس فيها من الشر والخبث ما فيها، فلا بد من خروج ذلك منها من القوة إلى الفعل، ليترتب على ذلك الآثار المناسبة لها، ومساكنة من تليق مساكنته، ومجاورة الأرواح الخبيثة في المحل الأسفل.

فإن هذه النفوس إذا كانت مهيأة لذلك، فمن الحكمة أن تستخرج منها الأسباب التي توصلها إلى ما هي مهيأة له، ولا يليق بها سواه.

والرب سبحانه محمود على ذلك أيضاً، كما هو محمود على إنعامه وإحسانه إلى أهل الإحسان والإنعام القابلين له، فما كل أحد قابلاً لنعمته تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت