إن التعبير القرآني يؤثر استخدام المحل في الآية الكريمة لمجابهة هؤلاء المشركين المنكرين حياتهم بعد الموت بحيث ينقلهم إلى جو يفوق مجال الإدراك الحسي والبديهيات التي يعرفونها، ليكون ذلك أبلغ في تبكيتهم، وإشعارهم بضآلتهم أمام القدرة المطلقة لخالق السماوات والأرض.
ومن علاقات المجاز المرسل التي كان لها نصيب في الجواب القرآني العلاقة الحالية، أي أن يذكر لفظ الحال ويراد به المحل، أي على العكس من العلاقة السابقة، ومنها قوله سبحانه تعالى: (( وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَك عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً ) )، وقد جاء المجاز المرسل في قوله(مقاما
محمودا)إذ وصف المقام بأنه محمود (وصف مجازي، والمحمود من يقوم فيه) ، وقد ورد ذلك ضمن جواب سؤال مقدر هو سؤال عن السبب مطلقا، عن السبب في أمر الله تعالى لنبيه صلوات الله وسلامه عليه بالتهجد في الليل؟
ومن العلاقة نفسها قوله تعالى (( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ ) )، والمجاز في قوله (ذلك يوم مشهود) إذ وصف اليوم (بصفة ما يقع فيه، أي مشهود فيه على الناس بأعمالهم، والشهود الحفظة، والرسل، والجوارح، والأرض، ورب العالمين) ، وقد جاء هذا المجاز في جواب سؤال ضمني عن سبب الخوف في ذلك اليوم؟ فيكون الجواب بأن (ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود) .
ومن علاقات المجاز المرسل الجزئية، والمقصود بها تسمية الشيء باسم أجزائه، كما في قوله تعالى: (( فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ ) )فقد أطلق اسم الرقبة وأريد بها جسم الإنسان كاملا، والمراد بذلك عتق المملوك في سبيل الله، وجاء هذا المجاز في جواب سؤال صريح تصدرته أداة الاستفهام (ما) ، وبما أن الاستفهام كان للتصور فان الجواب جاء بتعيين المفرد.