الثَّانِي: أَنَّهَا سُمِّيَتْ كَعْبَةً لِنُتُوئِهَا وَبُرُوزِهَا ؛ فَكُلُّ نَاتِئٍ بَارِزٌ كَعْبٌ ، مُسْتَدِيرًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُسْتَدِيرٍ ، وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ ، يُقَالُ: كَعَبَ ثَدْيُ الْمَرْأَةِ ؛ وَهَذِهِ صِفَتُهَا هُنَا ، وَقَدْ شَرَحْنَا أَمْرَهَا فِي"إيضَاحِ الصَّحِيحَيْنِ".
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَوْله تَعَالَى: {الْبَيْتَ الْحَرَامَ} : سَمَّاهَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ بَيْتًا ؛ لِأَنَّهَا ذَاتُ سَقْفٍ وَجِدَارٍ ، وَهِيَ حَقِيقَةُ الْبَيْتِيَّةِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا سَاكِنٌ ؛ وَلَكِنْ جَعَلَ لَهَا شَرَفَ الْإِضَافَةِ بِقَوْلِهِ: {أَنْ طَهِّرَا بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ} .
وَقَالَ: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} .
عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: قَوْلُهُ: {الْحَرَامَ} : سَمَّاهَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ حَرَامًا بِتَحْرِيمِهِ إيَّاهَا.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {إنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللَّهُ ، وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ ، فَهِيَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا أَوْ يَعْضِدَ بِهَا شَجَرًا ، فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ بِقِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُولُوا لَهُ: إنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَذِنَ لِرَسُولِهِ ، وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ ، وَإِنَّمَا أَذِنَ لِي فِيهَا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ، وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالْأَمْسِ ، وَلْيُبْلِغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ} .