فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 138914 من 466147

وجاءت الاستعارة في قوله (كنا نخوض مع الخائضين) ، واصل الخوض (الدخول في الماء، ويستعار كثيرا للمحادثة المتكررة، وقد اشتهر اطلاقه في القرآن الكريم على الجدال واللجاج غير المحمود ) ) ، وهذا مايتعلق بالمشبه به، اما المشبه الذي طوي ذكره، ولم يظهر في الآية المباركة، فان المقصود بالخوض هو (( الشروع في الباطل، وما لا ينبغي ) )، إذن تقوم هذه الاستعارة على تشبيه الكلام الباطل لدى هؤلاء المجرمين، بالخوض في الماء؛ أي كأنهم يسبحون جميعا في هذا الماء الذي هو الباطل، ويريدون الوصول إلى الضفة الأخرى حيث يصلون بذلك إلى هدفهم من وراء ذلك الباطل، وهو رفض دعوة الحق التي وجهت إليهم للايمان بالله الواحد الاحد، وهذه الاستعارة من تشبيه المعقول بالمحسوس، وهي استعارة تصريحية تبعية، وقد وقعت في جواب سؤال صريح.

أما قوله تعالى (( سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) )

فقد جاءت الاستعارة في قوله تعالى (يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم) ، إذ كثر في القرآن الكريم (التجوز بلفظ الطريق والطريقة والصراط عن المنهج والمسلك الذي يسلكه الإنسان، أوالدين والشرعة التي يسير عليها في حياته ) ) .

وتعتمد هذه الاستعارة على تشبيه الدين أو الشرعة بالصراط، وهو الطريق، إذ المشبه معقول، بينما المشبه به محسوس، اما من حيث اعتبار ما يلائم المستعار فهذه استعارة مرشحة، إذ ذكر معها ملائم الصراط، وهو صفة (المستقيم) ، وهذه الاستعارة اصلية لأنها جرت في اسم جامد غير مشتق وهو الصراط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت