ولما كان التعبير القرآني قد أكثر من إطلاق (الصراط) على الدين، أو الشريعة، أو المنهج، فقد كثر إطلاق معنى الضلال، وما يشتق منه على من لم يعتنق هذا الدين، أو يسير على المنهج الذي يريده الله تبارك وتعالى، كما في قوله جلت قدرته (( تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ ) ).
وقوله تبارك وتعالى (( قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ ) ).
وهاتان الاستعارتان في قوله (إلا في ضلال مبين) وقوله (إلا في ضلال) تقومان على تشبيه ترك السير في الطريق الصحيح، اوالمنهج الذي يجب ان يتبع بـ (الضلال) ، وتشترك الاستعارتان في كونهما واقعتين في جواب سؤال صريح، وقد وقعتا في سؤال موجه من خزنة نار جهنم إلى الكافرين الذين يلقون فيها، إلا أنهما يفترقان في كون الاستعارة الأولى قد وقعت في جواب الكافرين لسؤال خزنة جهنم، فوصفوا المنذرين لهم بأنهم في ضلال مبين، وهي استعارة غير صحيحة ـ إذا صح التعبير ـ إذ إن من أنذروا هؤلاء الكافرين لم يكونوا على ضلال، بل كانوا على صراط مستقيم، واتهام الكافرين لهم بذلك لا يغير من مطابقة الواقع شيئا، اما الاستعارة الثانية فهي استعارة تطابق واقع هؤلاء الكافرين الذين تركوا دين الحق فكتب عليهم الخلود في نار جهنم، وقد وقعت هذه الاستعارة الثانية في رد خزنة نار جهنم
على جواب الكافرين، والاستعارتان في هاتين الآيتين المباركتين تصريحيتان تبعيتان.