ويقترب من هذه الاستعارة قوله تعالى: (( يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) ).
فقوله (ان تضلوا) الذي وقعت فيه الاستعارة يقوم على تشبيه ترك المنهج الذي يرسمه الله تعالى للناس في مسألة الإرث بـ (الضلال) ، إلا أن اختلاف هذه الاستعارة عن سابقتها يكمن في كونها واقعة في جواب سؤال صريح وهذا الجواب صادر عن رب العزة سبحانه وتعالى على لسان نبيه الكريم صلوات الله وسلامه عليه، والاستعارة في هذا الجواب تصريحية تبعية.
وقال تعالى (( قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ *قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي ) )، إذ وردت الاستعارة في قوله (بصرت بما لم يبصروا به) وهذا المعنى لا يحمل معناه على الرؤية البصرية الحقيقية، بل معناه (علمت بما لم يعلموا) ، أو بمعنى آخر (( لما كان المعنى هنا جليا عن أمر مرئي تعين حمل اللفظ على المجاز باستعارة بصر الدالة على قوة الإبصار إلى معنى العلم القوي بعلاقة
الاطلاق عن التقييد )) .
إذن فقد شبه العلم بشيء معين بالبصر (استعير لفظ(أبصرت) بدلا من علمت، لأن التعبير بالمستعار ابلغ لأن الإبصار محسوس والعلم معقول، ففيه زيادة في البيان والظهور من هذه الجهة)، وهذه الاستعارة تصريحية تبعية.