فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 136914 من 466147

وحينما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لينساح بالدعوة في أرض الله صحب معه الكثير من الرجال الذين لم يكونوا في حاجة إلى التدريب على أعمال الحرب ، فقد كان كل الناس تقريباً جاهزين للقتال . وكأن الله سبحانه أراد للإسلام أن ينهي الثأر بين القبائل ، وأن يستفيد الإسلام من استعداد كل عربي للقتال . واستفاد الإسلام أيضاً من أن أمة العرب كانت - غالباً - متبدية ؛ بيت كل إنسان منهم على ظهر البعير ، يشد رحاله ، وينصب خيمته وينام ؛ لأن الناس إنما ارتبطوا بالأوطان عندما بنوا المنازل ، فمن بنى لنفسه بيتاً في مكان ما فهو يشتاق إلى ما بناه .

وكأن الحق قد أعدهم للانسياح بكلمة الله في الأرض فلا يحزن لترك مكان إلى مكان آخر ، بل إن الشخص منهم كان يذهب إلى البلاد ويتوطن فيها ليؤصل الوجود الإسلامي . فكان كل واحد منهم نواة الخير للأمم التي انساحوا إليها ؛ فمن ذهب منهم إلى الشام توطن فيها ولم يصعب عليه فراق الجزيرة . وكذلك من ذهب إلى مصر وغيرها من البلدان .

إذن فقد أراد الحق بحرمة الأشهر الحرم والبيت الحرام أن يرتاح العرب من القتال بدلاً من أن تهلك الحربُ الحرثَ والنسلَ ، وأراد الحق ذلك قياماً للناس ، واستبقاء للنوع .

وكذلك حرم الله: {والهدي والقلائد} والهدي هو الذي يُهْدَى للحرم فيأكله الناس هناك ، ذلك لأن الحرم موجود بوادٍ غير ذي زرع . والهدي هو البهيمة التي يتطوع بها أي إنسان ويضع حول عنقها قلادة من لحِاء وقشر الشجر أو غير ذلك ، وعندما يرى الناس القلادة يعرفون أن تلك البهيمة مهداة للحرم فلا يقربها أحد حتى صاحبها وإن قرصه وعضه الجوع ، وفي ذلك قيام للناس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت