فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 136913 من 466147

فإياك أن تقول: إني فاعل ذلك غداً إلا بعد أن تتبعها بقولك:"إن شاء الله". ولا يمنعنا هذا أن نخطط لمستقبلنا . فمادمنا قد استعنا بالمشيئة ، فلنا أن نخطط لحياتنا . ونقول:"إن شاء الله"لأن عناصر الفعل: فاعل ، ومفعول يقع عليه الفعل ، وزمان ، ومكان ، وسبب ، وقدرة تبرز الفعل . ولا أحد منا يملك واحداً من هذه العناصر ، فأنت أيها الإنسان لا تملك وجود ذاتك غداً ، ولا تملك وجود المفعول غداً ، ولا تملك الزمان ، ولا تملك المكان ، ولا تملك السبب ؛ لأنه من الجائز أن يتغير ، ولا تملك القدرة على العمل ، فقد تسلب منك القدرة قبل أن تفعل الفعل .

إذن ، فأنت لا تملك من عناصر الفعل شيئاً . فلا تجازف وتقول: أنا أفعل ذلك غداً . بل أسندها إلى من يملك كل العناصر ، وقل:"إن شاء الله"، وبذلك لا تكون كاذباً .

وهنا في هذه الآية يوجد عنصران: المكان ، والزمان ، المكان هو البيت الحرام ، والزمان هو الشهر الحرام ، والذي يحدث الفعل فيه نسميه: المفعول فيه ، وهو إما ظرف مكان وإما ظرف زمان . وأراد الحق سبحانه بذلك أن يؤكد ما فيه قيام الناس زمانا ومكانا ، فلو أنه سبحانه لم يفعل ذلك بالنسبة للزمان وهو الأشهر الحرم ، والمكان وهو الحرم ، لاستمرت الحرب بين قبائل العرب إلى ما لا نهاية . ولذلك أراد بالأشهر الحرم أن يعطي للعقل فرصة للتأمل في أسباب الحرب ، ويعطي كل إنسان من العرب الراحة من القتال . وكان كل عربي في ذلك الزمن يهتم بالاستعداد للقتال اهتمامه بالطعام والشراب ، فكل منهم تربى على الفروسية والقتال والضرب بالرمح والمبارزة بالسيف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت