أهوال، ومشاهد يوم القيامة، وكان التشبيه الثاني يصور حال المنافقين، وكان التشبيه الثالث يصور واقع حال أعداء الإسلام من الظالمين والمشركين، ويتضح من ذلك ان التشبيه في الجواب القرآني لم يركز على جانب واحد فقط، بل ركز على جوانب عدة، فكان كل تشبيه يخدم غرضا معينا، كما ان التشبيه الأول قد وقع في جواب سؤال صريح، بينما كان التشبيهان الثاني والثالث واقعين في جواب سؤال مقدر.
وهناك تشببيه بليغ وقع في جواب سؤال قد وجه إلى النبي صلوات الله وسلامه عليه عن اليتامى، وقد أمر بالإجابة عليه من الله تعالى، وهو تشبيه بليغ
لعدم ذكر أداة التشبيه ووجه الشبه، وكان جوابا عن سؤال صريح موجه من المؤمنين.
أما التشبيهان الأخيران فكانا صادرين عن الملائكة، وكانا بكيفية خاصة، وقد تركز على غرض واحد هو دفع التعجب عن المستفهمين، والاستدلال على قدرة الخلق المطلقة لله تبارك وتعالى، وكان هذان التشبيهان واقعين في جواب سؤال صريح من زكريا ومريم ـ عليهما السلام ـ.
وتجدر الإشارة إلى أن التشبيه كان اقل فنون البيان ورودا في الجواب القرآني، إذ لم يرق عدد التشبيهات في الجواب القرآني إلى ما ورد من المجازات، والاستعارات فيه.
2 ـ الاستعارة
تعد الاستعارة مجازا يقوم على التشبيه، إذ التشبيه (كالأصل في الاستعارة، وهي شبيهة بالفرع له، أو صورة مقتضبة من صوره) ، وعلى أساس هذه العلاقة بين التشبيه والمجاز قال بعضهم (( زوج المجاز بالتشبيه، فتولد بينهما الاستعارة، فهي مجاز علاقته المشابهة ) ).