كما في قوله تعالى: (( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْأِسْلامِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) .
لقد شبه حال هؤلاء الظالمين (بحال من ينفخ في نور الشمس بفيه ليطفئه(والله متم نوره) أي؛ متم الحق ومبلغه غايته)، لقد قام الجواب على علاقة بين هيئتين فهؤلاء (يريدون عوق ظهور الإسلام كمثل قوم يريدون إطفاء النور، فهذا تشبيه الهيئة بالهيئة، تشبيه المعقول بالمحسوس) .
أما الغرض من هذا التمثيل فهو بيان حال هؤلاء، وإظهارهم بشكل يدعو إلى السخرية من فعلهم ومن عقولهم لأنهم يقفون هذا الموقف، أمام قدرة الباري عز وجل، وقد وقع التمثيل في جواب سؤال ضمني عام، إذ ينشأ في الذهن سؤال عن السبب في عدم هداية هؤلاء القوم الظالمين؟ فيكون الجواب بأنهم (يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم ... ) .
وتبرز في التمثيل قوة خاصة للبلاغة القرآنية لأن التمثيل يبعث (المعنى إلى النفس بوضوح وجلاء مؤيدا بالبرهان، وان أتى بعد استيفاء المعنى كان دليلا على تمكنه في النفس ورسوخه في الذهن وثبوته)
أما مصدر هذه التشبيهات الواردة في الجواب القرآني فنلاحظ أن ثلاثة منها قد صدرت هنا عن الباري عز وجل، وهي تشبيه الناس بالفراش المبثوث، والجبال بالعهن المنفوش، وهو تشبيه مرسل بسبب ذكر أداة التشبيه، وهو تشبيه مجمل لعدم ذكر وجه الشبه، أما التشبيه الثاني، وهو عن تشبيه إيمان المنافقين بالجنة، فهو تشبيه بليغ لعدم ذكر أداة التشبيه ووجه الشبه، وكان الغرض من هذا التشبيه فضح هؤلاء المنافقين.
أما التشبيه الثالث فكان تشبيها تمثيليا يقوم على تشبيه هيئة بهيئة أخرى، إذن فكل تشبيه كان يصب في هدف معين، فقد كان التشبيه الأول مما يصور