فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 136911 من 466147

وعلينا أن نفرق بين"يَهْوَى". . أي يحب الذهاب ، و"يَهوى"بكسر الواو أي يذهب بالاندفاع ، فالإنسان إن سقط من مكان عالٍ لا يستطيع أن يقول: سأتوقف عند نقطةٍ ما في منتصف مسافة السقوط ؛ لأن الذي يقع من مكان لا يقدر على أن يمسك نفسه . ولذلك قال الحق: {فاجعل أَفْئِدَةً مِّنَ الناس تهوي إِلَيْهِمْ وارزقهم مِّنَ الثمرات} [إبراهيم: 37] .

وهذا دليل على أن الهْوُي ليس من صنعة الجسم ، ولكنه من صنعة الأفئدة .

والأفئدة بيد الله - سبحانه - هو الذي جعلها تهوِي ، والكعبة هي البيت الحرام وهي قوام لحياة الناس ، وسبحانه القائل: {وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً} [آل عمران: 97] .

فالداخل إلى الكعبة آمن حتى ولو كان قاتلاً . وكان الرجل يلتقي بقاتل أبيه في الكعبة فلا يتعرض له ، إذن فقد أعطى الحق لهم من مقومات الحياة الشيء النافع وحجب عن الموجود منهم الضر .

وأما السيادة والجاه فقد عرفنا ان قريشاً سادت العرب وكان رجالها سدنة وخدماً لبيت الله ، والكل يأتي إليهم فلا أحد يتعرض لقوافلهم الذاهبة إلى الشام أو اليمن . وإلا فمن يتعرض لقوافل قريش فإن قريشاً تستطيع الانتقام منه عندما يأتي إليها . وكان ذلك قمة السيادة . إذن فمقوم الحياة إما أن يأتي بنافع كالرزق ، وأما أن يمنع الضار ؛ وذلك بالأمن الذي يصيب كل داخل إليها ، وكذلك بالسيادة التي أخذتها قريش على العرب جميعاً . وأعطى الله المثل لقريش على حمايته للكعبة ، عندما جاء أبرهة ليهدم الكعبة: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الفيل} [الفيل: 1] .

ورد سبحانه كيد أصحاب الفيل ؛ لأنهم لو هدموا الكعبة لضاعت السيادة من قريش ، ولذلك قال الحق وصفاً لذلك: {فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ} [الفيل: 5] . {لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ * إِيلاَفِهِمْ رِحْلَةَ الشتآء والصيف} [قريش: 1 - 2] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت