وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ وصفهم برقّة القلوب، وأنهّم يبكون عند استماع القرآن. ومعنى تفيض من الدمع: أي تمتلئ من الدمع حتى تفيض لأن الفيض أن يمتلئ الإناء أو غيره حتى يطلع ما فيه من جوانبه، أو أن أعينهم جعلت كأنها تفيض بنفسها من أجل البكاء. وفي قوله تعالى (مِنَ الْحَقِّ) إن أريد ب (من) التبعيض يكون المعنى عرفوا بعض الحق فأبكاهم، فكيف إذا عرفوه كله، فقرءوا القرآن وأحاطوا بالسنّة يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا. أي: بمحمّد صلّى الله عليه وسلّم فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ أي: مع أمة محمد صلّى الله عليه وسلّم الذين هم شهداء على سائر الأمم يوم القيامة، قالوا ذلك لمعرفتهم وصف هذه الأمّة بذلك
وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما جاءَنا. أي: وبما جاءنا مِنَ الْحَقِّ. أي: محمدا عليه الصلاة والسلام والقرآن وفي استفهامهم هذا معنى الإنكار والاستبعاد لانتفاء الإيمان مع قيام موجبه وهو الطمع في إنعام الله عليهم بصحبة الصالحين، ولذلك ختمت الآية بقوله تعالى على لسانهم وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ والتقدير ونحن نطمع أن يدخلنا ربنا الجنة مع الأنبياء والمؤمنين
فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا. أي: بقولهم ربنا آمنا وتصديقهم جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ قال النسفي: فيه دليل على أن الإقرار داخل في الإيمان، وحتى لا يفهم فاهم أن هذا الثناء على النصارى جميعا عقّب فقال
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ هذا أثر الرّدّ في حق الأعداء، والأوّل أثر القبول للأولياء، فالثناء على نصارى من نوع خاص اجتمعت لهم صفات، منها قبول الإسلام، وهذا شيء يجب أن يضعه الدعاة إلى الله نصب أعينهم.
ملاحظات في السّياق: