1 -لقد تحدّث القسم الأوّل من سورة المائدة عن الفسوق والخسران، ونقض العهد والإفساد في الأرض، وأسباب الهداية والضلال، ثمّ جاء القسم الثاني فعمّق في موضوع الهداية والضلال، وموضوع الفسوق والفساد في الأرض، وقطع ما أمر الله به أن يوصل، ثمّ جاء القسم الثالث في مقطعيه آمرا بالتبليغ بانيا على ما مرّ من قبل
في السورة محرّرا من
أسباب الضلال، معمّقا أسباب الهداية. فالصلة بين هذا القسم وبين ما مرّ من السورة واضحة جدا. ألا ترى أن القسم الأول في السورة قد وجد في آياته الأولى قوله تعالى غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وقوله تعالى قبل ذلك أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ ثم بعد ذلك قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ... وسيأتي في هذا القسم: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ
إنه بعد أن وضعت القواعد التوضيحية لكثير من الأمور في القسمين الأول والثاني، يأتي القسم الثالث في مقطعيه ليدعو وينذر ويربي في سياق الأمر بالتبليغ.
2 -ومع أنّ القسم الثالث بنى على القسمين الأول والثاني اللذين وضّحا الكثير ممّا له علاقة بالمحور فهو واضح الارتباط بالمحور كذلك ففيه: إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ لَقَدْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا وَلكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فاسِقُونَ ومن تذكر آيتي المحور في سورة البقرة وضحت لديه الصلة.