فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 138910 من 466147

أي (كهذا الفعل العجيب، وهو تقدير الحمل من شيخ هرم لم يسبق له ولد، وامرأة عاقر كذلك) ، وقوله تعالى (( قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) )، أي مثل ذلك الخلق المذكور، يخلق ما يشاء)، والتشبيه هنا في الإجابة على استفهام زكريا ـ عليه السلام ـ، في الآية الأولى (كذلك الله يفعل ما يشاء) وفي الإجابة على استفهام مريم ـ عليها السلام ـ في الآية الثانية (كذلك الله يخلق ما يشاء) .

ويعتمد على وجود الكاف للتشبيه، وقد اتصلت باسم الإشارة (ذلك) الذي يشير إلى قدرة الخلق المطلقة لله تبارك وتعالى، ولما كان الباري عز وجل قد خلق

من الخلائق ما لا يحصي عددها إلا هو تعالى، فقد استخدم اسم الإشارة (ذلك) ليشير إلى مجمل تلك الخلائق بهذه الإشارة الموجزة التي تتيح للمخاطب التفكير في مخلوقات الله تعالى، وعدم التعجب من خلق يحيى وعيسى ـ عليهما السلام ـ عن طريق المعجزة.

أما الكيفية الخاصة التي يقوم عليها هذان التشبيهان، فهي في تلك الإشارة الموجزة إلى مجمل القدرة الإلهية في الخلق، ولذا فان (كذلك) لم تستخدم في هذا النوع من التشبيه إلا للتدليل على أمور تقوم عل خرق العادة، وتعتمد الإعجاز، ولكنها لا تعد شيئا إذا ما قيست بقدرة البارئ عز وجل، وكان هذان التشبيهان واقعين في جواب عن سؤال صريح اعتمد الأداة (أنى) التي استفهم بها عن كيفية ذلك الخلق الخارق للعادة والنواميس الطبيعية، ومثلما احتوى جواب القران على التشبيه فقد احتوى على (التمثيل) أيضا، وقد حدده السكاكي بما كان (( وجهه وصفا غير حقيقي، وكان منتزعا من عدة أمور ) )، إلا أن الخطيب القزويني لا يقول بغير الحقيقي شرطا للتشبيه التمثيلي بل يشترط انتزاع الوجه فيه من عدة أمور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت