وقد يكون التشبيه تشبيها بليغا كما في قوله جل شانه (( إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَقَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ * اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) ).
فقد جاء المشبه، وهو إيمان هؤلاء المنافقين بالجنة وهي (( ما يستتر به ويتقى، ومنه سميت الدرع جنة ) )، فالعلاقة القائمة بين المشبه، والمشبه به هي أنهم قد (( جعلوا أيمانهم كالجُنة يتقى بها ما يلحق من أذى، فلما شبهت الأيمان بالجُنة على طريقة التشبيه البليغ اتبع ذلك بتشبيه الحلف باتخاذ الجنة أي استعمالها ) ).
لقد جاء المشبه وهو الأيمان عقليا، وليس حسيا، أما المشبه به، وهو الجنة، فهو حسي، وهو من تشبيه المفرد بالمفرد، وقد حذف وجه الشبه، وأداته؛ فالتشبيه تشبيه مؤكد مجمل، وذلك مما يحقق إيجازه، ويمكن تأويل وجه من خلال تأمل حال المشبه، والمشبه به، فقد شبهت أيمان المنافقين بالجنة، أي أن هؤلاء قد اتخذوا أيمانهم وقاية وحماية لهم من المسلمين، فهم كلما أحسوا الخطر المتمثل في افتضاح أمر كذبهم وخداعهم لجأوا إلى القسم بالأيمان المغلظة ليدللوا على إيمانهم ظاهريا، بينما يضمرون عكس ذلك تماما.
إن هذا التشبيه قد وقع جزءا من الجواب عن سؤال ضمني ينشأ من قوله تعالى (( والله يشهد ان المنافقون لكاذبون ) )، والسؤال: ما سبب وصفهم بصفة الكذب؟ فيكون الجواب (اتخذوا أيمانهم جنة) .