فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 138907 من 466147

أما التشبيه في الجواب القرآني فقد كان قليلا جدا، إذ لم يرد إلا في مواضع معدودة كقوله تبارك وتعالى: (( الْقَارِعَةُ * مَاالْقَارِعَةُ*وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ*يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ*وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ ) ).

وعند تحليل هذين التشبيهين نجد أن المشبه هو الناس والجبال، والمشبه به هو الفراش المبثوث، والعهن المنفوش، وقد أقيم التشبيه على أساس تشبيه الناس بالفراش المبثوث، وتشبيه الجبال بالصوف المنفوش، وكان الطرفان حسيين في كل تشبيه منهما لانهما مما يدرك بحاسة البصر.

أما أداة التشبيه فهي الكاف في التشبيهين (كالفراش، كالعهن) ، أي أن التشبيه تشبيه مرسل لأن الأداة مذكورة، أما من حيث وجه الشبه فقد شبه الناس (بالفراش في الكثرة، والانتشار، والضعف، والذلة، والتطاير إلى الداعي كما يتطاير الفراش إلى النار ... وشبه الجبال بالعهن، وهو الصوف المصبغ ألوانا؛ لأنها ألوان، وبالمنفوش منه؛ لتفرق أجزائها ) ) ، ولذلك يعد هذا التشبيه تشبيها مفصلا، حيث ذكر وجه الشبه، أما الغرض الذي سيق التشبيهان لأجله فهو بيان حال المشبه؛ أي بيان حال الناس، والجبال، فهذا المشهد مما يقع يوم القيامة، وتركيب التشبيه على هذا الشاكلة يخدم الغرض الذي يبغيه القرآن الكريم من تصوير مشاهد ذلك اليوم تصويرا يبعث على الخوف، والضآلة في نفس الإنسان تجاه عظمة القدرة الإلهية، وان ذلك مما يقع لا محالة، لأنه أمر قد قدره الحق تبارك وتعالى.

كما أن التشبيه هو أنسب فنون البيان لتصوير هذا المشهد، فوجود المشبه، والمشبه به يتيحان لذهن المتلقي استحضارهما، والقيام بالمقارنة بينهما، والتأمل في وجه الشبه بينهما حتى تكتمل الصورة القرآنية المرسومة بجميع أبعادها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت