فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 136907 من 466147

أي أن سيدنا إبراهيم بعمله إنما أراد أن يصنع للبيت ارتفاعاً وحجماً ، وهذا البناء يدل على صناعة حجم لمساحة من الأرض . إذن فالكعبة هي البيت بعد أن صار له ارتفاع . وكلمة"بيت"تعني المكان الذي أعد للبيتوتة ، فالإنسان يضرب في الأرض طيلة نهاره وعندما يحب أن يستريح يذهب إلى البيت .

فالله جعل الكعبة بيتاً للناس حتى يستريحوا فيه من عناء حياتهم ومشقة كدحهم لأنه بيت ربهم باختيار ربهم ، لا باختيارهم ، فكل مسجد هو بيت الله ولكن باختيار خلق الله ، أما الكعبة فهي بيت الله باختيار الله ، وهي قبلة لبيوت الله التي قامت باختيار خلق الله .

{جَعَلَ الله الكعبة البيت الحرام قِيَاماً لِّلنَّاسِ} وكلمة {البيت الحرام} تدل على أن له حرمات كثيرة . وجعل الله الكعبة بيتاً حراماً لكل المسلمين قياماً . والقيام هو الوقوف ، والوقوف هو القيام على الأمر . والقائم على أمرٍ ما يحفظ له قوام حياته ووجوده .

وهكذا نفهم أنه سبحانه أراد أن تكون الكعبة هي البيت الحرام ليحفظ على الناس قوام حياتهم ، بالطعام والشراب واستبقاء النسل ودفع الأذى ، وفوق ذلك له سيطرة وسيادة وجاه وتمكين ، ولذلك يعطي الإيمان الحياة الراقية ، فالحياة مسألة يشترك فيها المؤمن والكافر ، وتبدأ بوجود الروح في المادة فتنتقل المادة إلى الحالة الحس والحركة ، والمؤمن هو من يرتقي بحياته فيعطي لها بالإيمان منافع ، ويسلب عنها المضار ، فيأخذ السيادة ، وبذلك تتصل حياته الدنيا بحياته في الآخرة ، فلا تنتهي منه الحياة أبداً .

لقد جعل الحق سبحانه وتعالى الكعبة البيت الحرام قياماً للناس . . أي قواماً لحياتهم سواءً الحياة الدنيا أو حياة الآخرة ، الحياة المادية التي تنتهي بالموت ، والحياة التي تبدأ بالآخرة . والحق سبحانه يقول عن ذلك: {يا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ استجيبوا للَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: 24] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت