(قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ) . وقوله تعالى: (قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) .
ويلاحظ هنا أن النبي صلى الله عليه وسلم مأمور بطرح هذا الاستفهام على المشركين ومن ثم الإجابة عليه .. ومن الثابت (أن الاستدلال على وجود الصانع بالخلق أولا ثم الهداية ثانيا، عادة مطردة في القرآن) .
والاستفهام في هاتين الآيتين (إنكار وتقرير بإنكار ذلك) . وقد استفهم بـ (هل) هنا عن مضمون الجملة الاسمية مع (أن الأصل في(هل) وغيرها من أدوات الاستفهام أن لا يليها إلا الفعل، إلا انهم توسعوا فيها فاستعملوها مع الجملة الاسمية). ولما كان الاستفهام هنا عن الاسم، فقد جاءت الإجابة بتعيين ذلك الاسم وهو الباري عزّ وجل أي ان الجواب قد طابق السؤال من حيث الاسمية.
وكما استخدمت هل للاستفهام فقد استخدمت لغيره كما في قوله تعالى: (يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ) لقد ذهب العديد من النحاة والمفسرين إلى انه قد يرد الاستفهام بـ (هل) ولكنه يخرج إلى معنى غير الاستفهام وقد أفادت (هل) هنا معنى آخر غير الذي وضعت له في الأصل، أي أن (هل) الأولى قد خرجت إلى معنى (قد) فأكدت (هل) الثانية هذا الأمر، قال أبو بكر بن الأنباري (ت 327 هـ) عنها انها (( تفيد معنى(قد) عند بعض الناس والتأويل: قد امتلأت، فقالت جهنم مؤكدة لقول الله عز وجل (هل من مزيد) . أي: ما من مزيد يا رب فـ (هل) الثانية معناها الجحد).