وقولهم (مالنا ان لا) فان (ان) زائدة في موضع نصب على حذف الخَافض تقديره وما لنا في أن لا نقاتل. أما الاستفهام في هذه الآية فقد أراد به (التقرير وتثبت ان المتوقع كائن وانه صائب في توقعه) . ولان الاستفهام قد خرج هذا المخرج نجد ان جواب هؤلاء قد اتخذ صيغة تتناسب مع هذا الاستفهام.
كما أجيب عن (هل) بفعل الأمر كما في قوله تعالى: (إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) ويفيد كلام الزمخشري أن الحواريين كانوا شاكين في قدرة الله تعالى ولذلك سألوا هذا السؤال وهذا يتعارض مع قوله تعالى في الآية التي قبلها (وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ) كما ان الله سبحانه وتعالى حينما أمرهم فانما كان أمره (لتصير التقوى سبباً لحصول هذا المطلوب) . ونجد ابن هشام يقرر أنَّ العرب تعبر بالفعل عن أمور أحدها (القدرة عليه) ويستشهد بهذه الآية وآيات أخرى.
ويؤيد ذلك أنه قد قرئ (هل تستطيع ربك؛ أي هل تستطيع سؤال ربك والمعنى: هل تسأله ذلك من غير صارف يصرفك عن سؤاله) . كما أن عيسى عليه السلام قد أمرهم (بملازمة التقوى وعدم تزلزل الإيمان ولذلك جاء بـ(إن) المفيدة للشك بالأيمان ليعلم الداعي إلى ذلك السؤال خشية أن يكون). إذن فاستخدام (هل) في هذا الاستفهام لا يفيد الشك وإنما يفيد التمني.
وكما أجيب عن (هل) بالفعل فقد أجيب عنها بالاسم كما في قوله تعالى: