فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 136836 من 466147

ثم أكد - سبحانه - حرمة صيد البر للمحرمين فقال. وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً والمراد بصيد البر: ما كان توالده ومأواه في البر مما هو متوحش بأصل خلقته.

وبعض الفقهاء يرى أن التحريم هنا منصب على الفعل، وعليه فالآية إنما تدل على حرمة الاصطياد فقط، وأما الأكل منه - أي من الصيد - بأن يصيده حلال فلا تدل عليه الآية.

وبعضهم يرى أن التحريم هنا منصب على ذات الصيد. وعليه فتكون الآية تقتضي تحريم جميع وجوه الانتفاع بالصيد إلا ما يخرجه الدليل.

وقد بسط القرطبي الكلام في هذه المسألة فقال ما ملخصه: قوله - تعالى - وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً التحريم ليس صفة للأعيان وإنما يتعلق بالأفعال فمعنى قوله: وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ أي فعل الصيد وهو المنع من الاصطياد.

أو يكون الصيد بمعنى المصيد وهو الأظهر لإجماع العلماء أنه لا يجوز للمحرم قبول صيد وهب له، ولا يجوز له شراؤه، ولا اصطياده، ولا استحداث ملكه بوجه من الوجوه.

وقد اختلف العلماء فيما يأكله المحرم من الصيد، فقال مالك والشافعى وأحمد. إنه لا بأس بأكل المحرم الصيد إذا لم يصد له ولا من أجله، لما رواه الترمذي والنسائي عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه أو يصد لكم» وقال أبو حنيفة: أكل الصيد للمحرم جائز على كل حال إذا اصطاده الحلال - سواء صيد من أجله أو لم يصد لظاهر قوله - تعالى - لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ فحرم صيده وقتله على المحرمين دون ما صاده غيرهم.

وروى عن على بن أبى طالب وابن عباس وابن عمر أنه لا يجوز للمحرم أكل صيد على حال من الأحوال سواء صيد من أجله أو لم يصد. لحديث الصعب بن جثامة الليثي، أنه أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا وهو بالأبواء فرده عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فلما أن رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما في وجهى قال: «إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم» خرجه الأثمة واللفظ لمالك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت