وكان تحديد الجواب ـ لغويا ـ يتطلب الرجوع إلى معاجم اللغة التي رجعت إلى أهمها، واستعرضت ما جاء فيها عن الجواب، وقد تطلب تحديد مفهوم الجواب اصطلاحا جولة في كتب عديدة لعدم عثوري على تعريف يمكن الاعتماد عليه، ومنها بعض كتب الأدب التي أوردت نماذج من الأجوبة، مثل أمالي الزجاج، والعقد الفريد لابن عبد ربه، والأمالي لأبي علي القالي، والإمتاع والمؤانسة للتوحيدي، وكذلك كتاب اللمع لأبي نصر السراج الطوسي الذي ذكر العديد من أجوبة المتصوفة، وبعض الكتب التي حملت عنوان الأجوبة المسكتة وبخاصة كتاب أبي عون الكاتب.
وكذلك بعض الكتب التي ذكرت مصطلحا قريبا من الجواب وهو المراجعة، إلا أن هذه الكتب جميعا لم تقدم مفهوما للجواب، ولم نجد أحدا تعرض لهذا المفهوم سوى أبي البقاء الكفوي في كتابه (الكليات) ، ولم يشمل تعريفه جميع أنواع الجواب، وقد دعاني كل ذلك إلى الاجتهاد في وضع تعريف مناسب للجواب، وهنالك كتاب
لم يرد ذكره كثيرا في هوامش البحث إلا أنه أفادني كثيرا، وهو كتاب (معجم المصطلحات البلاغية وتطورها) للدكتور احمد مطلوب، كما اعتمد البحث على كتب أخرى.
على أني قد حاولت قدر الإمكان أن لا أكثر من المصادر والمراجع كي لا أثقل البحث بها، وكان من منهجي في هذا البحث اني أذكر الآية المباركة قيد الدرس، وأتبعها بشيء من أقوال المفسرين مع الربط بينها وبين الآيات التي تشترك معها مكونة أسلوبا معينا في الجواب القرآني، ثم تحديد أهم السمات التي ميزت هذا الأسلوب من غيره، ومحاولة تأشير أهم ما يجعل هذا الأسلوب مناسبا في موضعه الذي ورد فيه، وقد تعامل البحث مع آيات الجواب في القرآن الكريم على أساس النظم فيها.