فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 136788 من 466147

وقال مجاهد: هو الرجل يحلف على الشيء يرى أنه كذلك وليس كما ظن. وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى.

{وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ} :

ولكن الله يؤاخذكم بما يصدر عنكم من الأَيمان التي أكدتموها بالقصد والتصميم.

{فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} :

فالذي يُكفِّرُ عَقْدَ اليمين - إذا أُريد الحنث فيها ممن حلف أَنه سيفعل كذا، أَو حلف أَنه لن يفعل كذا، ثم راجع نفسه فرأَى أن تنفيذ اليمين سَيَحْرِمُهُ خيرًا كثيرا - فعليه أن يَنْقُضَ يمينَهُ، وأَن يُكفِّرَ عنها. لما جاءَ في الصحيحين: عن أَبي موسى الأَشعرى، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إني وَاللهِ - إن شَاءَ اللهُ - لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِين فَأرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إلاَّ كَفرْتُ عَنْ يَمِينِى، وَأَتَيْتُ الَّذِي هوَ خَيْرُ".

ومن يحلف كاذبا متعمدا، فعليه ردُّ الحقوق إلى اصحابها، إِذا ترتب على يمينه ضياع حق ثابت. وعليه أَيضا الكفارة المبينة في الآية.

ويمين الكاذب المتعمد تسمى شرعًا: اليمين الغموس.

وسميت بذلك؛ لأَنها تغمس صاحبها في النار. وهي: من الكبائر التي ورد فيها وعيد شديد.

أخرج البخاري عن عبد الله بن عمرو قال:"جاءَ أَعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسولَ الله، ما الكبائر؟ قال: الإِشراكُ بِاللهِ. قال: ثم ماذا؟. قال: عُقوقُ الوالدين. قال: ثم ماذا؟ قال: اليمين الغَمُوسُ. قلتُ: وما اليمينُ الغموسُ؟ قال: الَّتِي يُقْتَطَعُ بِهَا مَالُ امْرِئٍ مُسْلِم هُوَ فِيهَا كَاذِب".

وأَخرج مسلم عن أبي أُمامة أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"مَنِ اقْتَطَعَ حَق امْرِئٍ مُسْلمٍ بِيَمِينِهِ، فَقَدْ أَوْجَبَ اللهُ لَهُ النَّارَ وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّة فقال رجل: وإن كان شيئًا يسيرًا قال: وَإنْ كَانَ قَضِيبًا من أرَاك".

فعلى كل مسلم: أَن يتجنب الحلف باللهِ كاذبًا، حتى لا يستحق هذا الوعيد الشديد.

أما يمينُ المُكْرَه؛ فلا إِثم فيها. وكذا لَا كفارة فيها في بعض المذاهب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت