وقد قسم البحث على ثلاثة فصول: كان الأول عن جواب السؤال الصريح، وكان الترابط الشديد بين السؤال والجواب قد فرض نفسه بحيث كان تناول الجواب فيه قد تم على أساس السؤال فكان المبحث الأول مخصصا للجواب عن الاستفهام بالهمزة التي كانت أكثر أدوات الاستفهام ورودا، فكان أكثر أجوبة القرآن عنها، وتأتى بعدها (ما) الاستفهامية من حيث الكثرة، وقد خصص لها المبحث الثاني، أما الثالث فكان عن أجوبة بقية أدوات الاستفهام، وقد ألحق به الجواب عن بعض الألفاظ التي تدل على الاستفهام مثل يسألونك، ويستفتونك، ويستنبؤنك.
أما الفصل الثاني فكان عن جواب السؤال المقدر (الضمني) وقد كان أكثر تعقيدا وتشعبا من سابقه؛ لأن تحديد السؤال، والجواب فيه يتم على أساس فهم المعنى، وقد التزمنا فيه التقسيم الذي وضعه البلاغيون للاستئناف البياني، فكان المبحث الأول للإجابة عن السبب مطلقا، وكان الثاني للإجابة عن السبب الخاص، وكان الثالث للإجابة عن (قال) المفصولة عما قبلها.
أما الفصل الثالث فكان عن فنون البيان التي وردت في الجواب القرآني وهي التشبيه والاستعارة، والمجاز المرسل، والعقلي، والكناية، وانتهى البحث بخاتمة بأهم نتائج البحث.
وتجدر الإشارة إلى أن البحث لم يتناول أجوبة أساليب الطلب الأخرى كالأمر، والنداء، والنهي، والعرض والتحضيض، والتمني والترجي، مع وجود بعض الأجوبة عنها، إذ من المعروف أن لهذه الأساليب بعض الأجوبة، إلا أن إطلاق اسم الجواب في الرد على أساليب الطلب هذه هو إطلاق مجازي، ولا ينطبق عليه مفهوم الجواب الذي يسبق بسؤال ظاهر، أو مقدر هذا من جهة، اما الجهة الثانية فان الكثير من هذه الأساليب كانت تتداخل في ثنايا الجواب عن السؤال الصريح والمقدر.