والثالث: أنه حالٌ من"نِعْمَتِي"، قاله أبو البقاء.
والرابع: أن يكون مفعولاً به على السَّعَة ، قاله أبو البقاء - رحمه الله تعالى - أيضاً قال شهاب الدين: هذا هو الوجهُ الثاني - أعني البدليةَ - ، وقرأ الجمهور"أيَّدتُّكَ"بتشديد الياء ، وغيرهم"آيدتُّكَ"وقد تقدَّم الكلامُ على ذلك في سورة البقرة مُشْبَعاً ، ومعنى الآية الكريمة: أي: قَوْمَك بِمَا يَجُوزُ من الأَيْدِ ، وهو القُوَّة.
فصل
المرادُ بِرُوحِ القُدُسِ: جبريل - عليه الصلاة والسلام - ، والقُدُس: هو اللَّهُ تعالى ، كأنَّه أضافَهُ إلى نَفْسِهِ تَعْظِيماً ، وقيل: إنَّ الأرْوَاحَ مُخْتَلِفَةٌ بالماهِيَّةِ: فمنها طَاهِرَةٌ نُورَانيَّةٌ ، ومنها خَبِيثة ظُلْمانيَّة ، ومنها: مُشْرِقَة ومنها كَدِرة ، ومنها خَيِّرَةٌ ومنها نَذِلَةٌ ؛ ولهذا قال - عليه الصلاة والسلام -:"الأرْواح جُنُودُ مُجَنَّدةٌ"، فاللَّهُ تعالى خصَّ عيسى - عليه الصلاة والسلام - بالرُّوح الطَّاهِرة النُّورَانِيَّة المُشْرقَة العُلويَّة الخيِّرةِ.
قوله تعالى: {وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطين كَهَيْئَةِ الطير بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي} .