وأما قوله تعالى: {فَتَنْفُخُ فِيهَا} وفي آل عمران: {فَأَنْفُخُ فِيهِ} [آل عمران: 49] ، والقول في ذلك أن الضمير في قوله: {فِيهَا} يعود إلى الهيئة وتجعلها مصدرًا في موضع المهيأ، كما يقع الخلق موضع المخلوق، وذلك لأن النفخ لا يكون في الهيئة، إنما يكون في المهيأ ذي الهيئة. ويجوز أن يعود إلى الطير؛ لأنها مؤنثة، قال الله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ} [الملك: 19] ، وأما تذكير الضمير في آل عمران فقد مضى الكلام فيه مستقصى.
وقوله تعالى: {وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ} . قال ابن عباس: يريد عن قتلك.
وقوله تعالى: {فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ} [المائدة: 110] ، وقرأ حمزة والكسائي. (ساحر) بالألف، فمن قرأ {سِحْرٌ} جعله إشارة إلى ما جاء به، كأنه قال: ما هذا الذي جئت به إلا سحر، ومن قرأ: (إلا ساحر) أشار إلى الشخص لا إلى الحدث الذي أتى به، وكلاهما حسن لاستواء كل واحد منهما في أن ذكره قد تقدم، غير أن الاختيار {سِحْرٌ} لجواز وقوعه على الحدث والشخص، أما وقوعه على الحدث فسهل كثير، ووقوعه على الشخص تريد به: ذو سحر، كما جاء: {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ} [البقرة: 177] أي: ذا البر، وقالوا: إنما أنت سيرٌ وما أنت إلا سيرٌ، وإنما هي إقبال وإدبار، فيجوز أن يريد بسحر ذا سحر، ولا يجوز أن تريد بساحر السحر. وقد جاء فاعل يراد به المصدر في حروف ليست بالكثير، نحو: عائذ بالله من شره، أي: عياذًا، ونحو العافية، ولم تصر هذه الحروف من الكثرة بحيث يسوغ القياس عليها. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 7/ 584 - 589} .