فإن قيل: وأي فائدة في هذا السؤال؟ قلنا: توبيخ قومهم كما أن قوله {وَإِذَا الموءودة سُئِلَتْ بِأَيّ ذَنبٍ قُتِلَتْ} [التكوير: 8، 9] المقصود منه توبيخ من فعل ذلك الفعل. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 12 صـ 101}
فصل
قال الفخر:
ظاهر قوله تعالى: {قَالُواْ لاَ عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنتَ علام الغيوب} يدل على أن الأنبياء لا يشهدون لأممهم.
والجمع بين هذا وبين قوله تعالى: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ على هَؤُلاء شَهِيداً} [النساء: 41] مشكل.
وأيضاً قوله تعالى: {وكذلك جعلناكم أُمَّةً وَسَطًا لّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى الناس وَيَكُونَ الرسول عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة: 143] فإذا كانت أمتنا تشهد لسائر الناس فالأنبياء أولى بأن يشهدوا لأممهم بذلك.
والجواب عنه من وجوه:
الأول: قال جمع من المفسرين إن للقيامة زلازل وأهوالاً بحيث تزول القلوب عن مواضعها عند مشاهدتها.
فالأنبياء عليهم الصلاة والسلام عند مشاهدة تلك الأهوال ينسون أكثر الأمور، فهنالك يقولون لا علم لنا، فإذا عادت قلوبهم إليهم فعند ذلك يشهدون للأمم.
وهذا الجواب وإن ذهب إليه جمع عظيم من الأكابر فهو عندي ضعيف، لأنه تعالى قال في صفة أهل الثواب {لاَ يَحْزُنُهُمُ الفزع الأكبر} [الأنبياء: 103] وقال أيضاً {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ ضاحكة مُّسْتَبْشِرَةٌ} [عبس: 38، 39] بل إنه تعالى قال: {إِنَّ الذين ءامَنُواْ والذين هَادُواْ والنصارى والصابئين مَنْ ءامَنَ بالله واليوم الآخر وَعَمِلَ صالحا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبّهِمْ وَلاَ خَوفٌ وَلا هُم يَحزَنُونَ} [البقرة: 62] فكيف يكون حال الأنبياء والرسل أقل من ذلك، ومعلوم أنهم لو خافوا لكانوا أقل منزلة من هؤلاء الذين أخبر الله تعالى عنهم أنهم لا يخافون ألبتة.