وقام آخر فقال: يا رسول الله أين أبي؟ فقال: في النار . ولما اشتد غضب الرسول صلى الله عليه وسلم قام عمر فقال: رضينا بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً . فأنزل الله هذه الآية . فهي عائدة إلى قوله {ما على الرسول إلا البلاغ} كأنه قال: ما آتاكم الرسول فخذوه ولا تخوضوا في غيره فلعله يجيبكم بما شق عليكم . وأيضاً كان المشركون يطالبونه بعد ظهور المعجزات بمعجزات أخر كقوله حاكياً عنهم {لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً} [الإسراء: 90] إلى تمام الآية . وكان لبعض المسلمين أيضاً ميل إلى ظهورها فمنعوا ذلك لأن طلب الزيادة بعد ثبوت الرسالة من باب التحكم ، ولعلها لو ظهرت ثم أنكرت استحق المنكر العقاب العاجل ، ويحتمل أن يكون وجه النظم قوله {والله يعلم ما تبدون وما تكتمون} [النور: 29] فاتركوا الأمور على ظواهرها ولا تسألوا عن أشياء مخفية إن تبد لكم تسؤكم . وللنحويين في منع صرف أشياء وجوه ، فقال الخليل وسيبويه: أصلها"شياء"على وزن"حمراء"فهو اسم جمع لشيء استثقلوا الهمزتين في آخره فنقلوا الهمزة