الثَّانِي: التُّهْمَةُ الْمُطْلَقَةُ فِي الْحُقُوقِ وَالْحُدُودِ ؛ وَهُوَ تَفْصِيلٌ طَوِيلٌ ، بَيَانُهُ فِي أُصُولِ الْمَسَائِلِ وَصُوَرُهَا مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَقَدْ تَحَقَّقَتْ هَاهُنَا الدَّعْوَى ، وَثَبَتَتْ عَلَى مَا سَطَّرَ فِي الرِّوَايَاتِ.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ وَالْعِشْرُونَ: قَوْله تَعَالَى: {لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا} قَالَ عُلَمَاؤُنَا: مَعْنَاهُ لَا نَشْتَرِي بِهِ ذَا ثَمَنٍ ، ثُمَّ حَذَفَ الْمُضَافَ وَأَقَامَ الْمُضَافَ إلَيْهِ مَقَامَهُ.
وَهَذَا مَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ ؛ فَإِنَّ الثَّمَنَ عِنْدَنَا مُشْتَرًى ، كَمَا أَنَّ الْمَثْمُونَ مُشْتَرًى ؛ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَبِيعَيْنِ ثَمَنًا وَمَثْمُونًا ، كَانَ الْبَيْعُ دَائِرًا عَلَى عَرْضٍ أَوْ نَقْدٍ ، أَوْ عَلَى عَرْضَيْنِ أَوْ نَقْدَيْنِ ، وَعَلَى هَذَا الْأَصْلِ تَنْبَنِي مَسْأَلَةُ مَا إذَا أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي وَوُجِدَ مَتَاعُهُ عِنْدَ الْبَائِعِ ، هَلْ يَكُونُ أَوْلَى بِهِ ؟ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَكُونُ أَوْلَى بِهِ ، وَبَنَاهُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ.
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ وَالْعِشْرُونَ: قَوْله تَعَالَى: {بِهِ} فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ: يَعْنِي الْقَوْلَ الَّذِي قُلْنَاهُ.
الثَّانِي: أَنَّ الْهَاءَ تَعُودُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى.
الْمَعْنَى: لَا نَبِيعُ حَظَّنَا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى بِهَذَا الْعَرْضِ.
الثَّالِثُ: هُوَ ضَمِيرُ الْجَمَاعَةِ ، وَهُمْ الْوَرَثَةُ ، وَهُمْ الْمُتَّهِمُونَ الَّذِينَ لَهُمْ الطَّلَبُ وَلَهُمْ التَّحْلِيفُ ، وَالْحَاكِمُ يَقْتَضِي لَهُمْ وَيَنُوبُ عَنْهُمْ فِي إيفَاءِ الْحَقِّ.