وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّ الْآيَاتِ الثَّلَاثَ نَزَلَتْ فِي {تَمِيمٍ الدَّارِيِّ وَأَخِيهِ عَدِيٍّ ، وَكَانَا نَصْرَانِيَّيْنِ ، وَكَانَ مَتْجَرُهُمَا إلَى مَكَّةَ ، فَلَمَّا هَاجَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْمَدِينَةِ قَدِمَ ابْنُ أَبِي مَارِيَةَ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ الْمَدِينَةَ ، وَهُوَ يُرِيدُ الشَّامَ تَاجِرًا فَخَرَجَ مَعَ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ وَأَخِيهِ عَدِيٍّ حَتَّى إذَا كَانَا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ مَرِضَ ابْنُ أَبِي مَارِيَةَ ، وَكَتَبَ وَصِيَّتَهُ ، وَدَسَّهَا فِي مَتَاعِهِ ، وَأَوْصَى إلَى تَمِيمٍ وَعَدِيٍّ ، فَلَمَّا مَاتَ فَتَحَا مَتَاعَهُ ، وَأَخَذَا مِنْهُ مَا أَرَادَا ، وَأَوْصَلَا بَقِيَّةَ التَّرِكَةِ إلَى وَرَثَةِ الْمَيِّتِ ، فَفَتَحُوا فَوَجَدُوا وَصِيَّتَهُ ، وَقَدْ كُتِبَ فِيهَا مَا خَرَجَ بِهِ ، فَفَقَدُوا أَشْيَاءَ ، فَسَأَلُوا تَمِيمًا وَعَدِيًّا عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ: مَا نَدْرِي ، هَذَا الَّذِي قَبَضْنَا لَهُ ، فَرَفَعُوهَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَزَلَتْ الْآيَةُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} الْآيَةَ.
فَأَمَرَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُسْتَحْلَفَا بِاَللَّهِ مَا قَبَضْنَا لَهُ غَيْرَ هَذَا ، وَمَا كَتَمْنَاهُ شَيْئًا.
فَحَلَفَا بَعْدَ الْعَصْرِ ، ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى إنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ مَنْقُوشٍ بِذَهَبٍ مَعَهُمَا ، فَقَالَا اشْتَرَيْنَاهُ مِنْهُ ، فَارْتَفَعُوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَزَلَتْ الْآيَةُ الْأُخْرَى: {فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إثْمًا} .