وَعَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ رَجُلَيْنِ نَصْرَانِيَّيْنِ مِنْ أَهْلِ دَارِينَ أَحَدُهُمَا تَمِيمِيٌّ ، وَالْآخَرُ يَمَانٍ ، صَحِبَهُمَا مَوْلًى لِقُرَيْشٍ فِي تِجَارَةٍ ، وَمَعَ الْقُرَشِيِّ مَالٌ مَعْلُومٌ ، قَدْ عَلِمَهُ أَهْلُهُ مِنْ بَيْنِ آنِيَةٍ وَوَرِقٍ فَمَرِضَ ، فَجَعَلَ وَصِيَّتَهُ إلَى الدَّارِيَّيْنِ ، فَمَاتَ وَقَبَضَهَا الدَّارِيَّانِ ، فَدَفَعَاهَا إلَى أَوْلِيَاءِ الْمَيِّتِ وَخَانَاهُ بِبَعْضِ مَالِهِ ، فَقَالُوا: إنَّ صَاحِبَنَا قَدْ خَرَجَ ، وَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ الْجُعْفِيِّ.
وَذَكَرَ سُنَيْدٌ أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي تَمِيمٍ الدَّارِيِّ وَعَدِيِّ بْنِ بَدَاءَ النَّصْرَانِيِّينَ وَكَانَا يَخْتَلِفَانِ إلَى مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ بَعْدَمَا هَاجَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْمَدِينَةِ ؛ فَبَعَثَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَالْمُطَّلِبُ بْنُ وَدَاعَةَ السَّهْمِيُّ مَعَهُمَا رَجُلًا يُقَالُ لَهُ بُدَيْلُ بْنُ أَبِي مَارِيَةَ الرُّومِيُّ مَوْلَى الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ بِمَتَاعٍ إلَى أَرْضِ الشَّامِ فِيهِ آنِيَةٌ مِنْ ذَهَبٍ ، وَآنِيَةٌ مِنْ فِضَّةٍ ، وَآنِيَةٌ مُمَوَّهَةٌ بِالذَّهَبِ.
فَلَمَّا قَدِمُوا الشَّامَ مَرِضَ بُدَيْلٌ ، وَكَانَ مُسْلِمًا ، فَكَتَبَ وَصِيَّتَهُ ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا تَمِيمٌ الدَّارِيِّ وَلَا عَدِيٌّ ، وَأَدْخَلَهَا فِي مَتَاعِهِ ، ثُمَّ تُوُفِّيَ وَلَمْ يَبِعْ شَيْئًا مِنْ مَتَاعِهِ ، فَقَدِمَ تَمِيمٌ
الدَّارِيِّ وَعَدِيٌّ الْمَدِينَةَ ، وَدَفَعَا الْمَتَاعَ إلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَإِلَى الْمُطَّلِبِ ، وَأَخْبَرَاهُمَا بِمَوْتِ بُدَيْلٍ ، فَقَالَ عَمْرٌو وَالْمُطَّلِبُ: لَقَدْ مَضَى مِنْ عِنْدِنَا بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا ، فَهَلْ بَاعَ شَيْئًا ؟ قَالَا: لَا.