قَالَ: بَلَغَنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي مَوْلًى مِنْ مَوَالِي قُرَيْشٍ ، ثُمَّ لِآلِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ انْطَلَقَ فِي تِجَارَةٍ نَحْوَ الشَّامِ ، وَمَعَهُ تَمِيمُ بْنُ أَوْسٍ الدَّارِيِّ وَعَدِيُّ بْنُ بَدَاءَ ، وَيُرْوَى بَيْدَاءَ ، وَهُمَا نَصْرَانِيَّانِ يَوْمَئِذٍ ، فَتُوُفِّيَ الْمَوْلَى فِي مَسِيرِهِ ؛ فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ كَتَبَ وَصِيَّتَهُ ثُمَّ جَعَلَهَا فِي مَالِهِ وَمَتَاعِهِ ، ثُمَّ دَفَعَهَا إلَيْهِمَا ، وَقَالَ لَهُمَا: أَبْلِغَا أَهْلِي مَالِي وَمَتَاعِي ؛ فَانْطَلَقَا لِوَجْهِهِمَا الَّذِي تَوَجَّهَا إلَيْهِ ، فَفَتَّشَا مَتَاعَ الْمَوْلَى الْمُتَوَفَّى بَعْدَ مَوْتِهِ ، فَأَخَذَا مَا أَعْجَبَهُمَا مِنْهُ ، ثُمَّ رَجَعَا بِالْمَالِ وَالْمَتَاعِ الَّذِي بَقِيَ إلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ فَدَفَعَاهُ إلَيْهِمْ ، فَلَمَّا فَتَّشَ الْقَوْمُ الْمَالَ وَالْمَتَاعَ الَّذِي بَقِيَ فَقَدُوا بَعْضَ مَا خَرَجَ بِهِ صَاحِبُهُمْ مَعَهُ مِنْ عِنْدِهِمْ ، فَنَظَرُوا إلَى الْوَصِيَّةِ وَهِيَ فِي الْمَتَاعِ فَوَجَدُوا الْمَالَ وَالْمَتَاعَ فِيهِمَا مُسَمًّى ، فَدَعَوْا تَمِيمًا وَصَاحِبَهُ ، فَقَالُوا لَهُمَا: هَلْ بَاعَ صَاحِبُنَا شَيْئًا مِمَّا كَانَ عِنْدَهُ أَوْ اشْتَرَى ؟ فَقَالُوا: لَا.
قَالُوا: فَهَلْ مَرِضَ فَطَالَ مَرَضُهُ فَأَنْفَقَ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ ؟ قَالُوا: لَا.
قَالُوا: فَإِنَّا نَفْقِدُ بَعْضَ الَّذِي مَضَى بِهِ صَاحِبُنَا مَعَهُ.
قَالُوا: مَا لَنَا عَمَّا مَضَى بِهِ مِنْ عِلْمٍ ، وَلَا بِمَا كَانَ فِي وَصِيَّتِهِ ؛ وَلَكِنْ دَفَعَ إلَيْنَا هَذَا الْمَالَ وَالْمَتَاعَ ، فَبَلَّغْنَاكُمُوهُ كَمَا دَفَعَهُ إلَيْنَا.