وينتهي الحديث عن الحلال والحرام في الحل والإحرام بالتحذير صراحة من العقاب مع الإطماع في المغفرة والرحمة:
{اعلموا أن الله شديد العقاب ، وأن الله غفور رحيم} .
ومع التحذير إيحاء وإلقاء للتبعة على المخالف الذي لا يثوب:
{ما على الرسول إلا البلاغ ، والله يعلم ما تبدون وما تكتمون} ..
ثم تختم الفقرة بميزان يقيمه الله للقيم ، ليزن به المسلم ويحكم. ميزان يرجح فيه الطيب ويشيل الخبيث. كي لا يخدع الخبيث المسلم بكثرته في أي وقت وفي أي حال!
{قل: لا يستوي الخبيث والطيب ؛ ولو أعجبك كثرة الخبيث ، فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون} ..
إن المناسبة الحاضرة لذكر الخبيث والطيب في هذا السياق ، هي مناسبة تفصيل الحرام والحلال في الصيد والطعام. والحرام خبيث ، والحلال طيب.. ولا يستوي الخبيث والطيب ولو كانت كثرة الخبيث تغر وتعجب. ففي الطيب متاع بلا معقبات من ندم أو تلف ، وبلا عقابيل من ألم أو مرض.. وما في الخبيث من لذة إلا وفي الطيب مثلها على اعتدال وأمن من العاقبة في الدنيا والآخرة.. والعقل حين يتخلص من الهوى بمخالطة التقوى له ورقابة القلب له ، يختار الطيب على الخبيث ؛ فينتهي الأمر إلى الفلاح في الدنيا والآخرة: {فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون} ..
هذه هي المناسبة الحاضرة.. ولكن النص - بعد ذلك - أفسح مدى وأبعد أفقاً. وهو يشمل الحياة جمعياً ، ويصدق في مواضع شتى: