(أَقُولُ) : وَهَذَا الرِّبَا الْجَاهِلِيُّ هُوَ الَّذِي نَزَلَ فِيهِ التَّشْدِيدُ وَالْوَعِيدُ . وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: إِنَّهُ هُوَ الرِّبَا الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ كَمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ فِي هَذَا السِّيَاقِ وَغَيْرِهِ عَنْهُ وَعَنْ
غَيْرِهِ مِنَ السَّلَفِ وَهُوَ الَّذِي رَوَى فِيهِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:"لَا رِبَا إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ أَوْ إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ"كَمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي الصَّحِيحَيْنِ . وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَابْنَ عُمَرَ لَمْ يَكُونَا يُحَرِّمَانِ رِبَا الْفَضْلِ ، وَقِيلَ: رَجَعَا عَنْ ذَلِكَ ، وَجَزَمَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بِرُجُوعِ الثَّانِي وَالِاخْتِلَافُ فِي رُجُوعِ الْأَوَّلِ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُمَا بِالرِّبَا مَا نَزَلَ فِيهِ وَعِيدُ
الْقُرْآنِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ آيَاتِهِ فِي سُورَتَيِ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ . وَذَهَبَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي هَذَا السِّيَاقِ إِلَى مَا اعْتَمَدَهُ الْجُمْهُورُ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ حَصْرُ الْكَمَالِ ، أَيْ أَنَّ الرِّبَا التَّامَّ الْكَامِلَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ (قَالَ) : فَإِنَّ رِبَا الْفَضْلِ إِنَّمَا سُمِّيَ رِبًا تَجَوُّزًا مِنْ بَابِ إِطْلَاقِ اسْمِ الْمَقْصِدِ عَلَى الْوَسِيلَةِ ، وَهُوَ نَحْوٌ مِنْ إِطْلَاقِ اسْمِ الْمُسَبِّبِ عَلَى السَّبَبِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ الْآتِي .