وَأَجَابَ ابْنُ الْقَيِّمِ عَنْ ذَلِكَ الْإِيرَادِ بِأَنَّ الرَّأْيَ نَوْعَانِ: رَأْيٌ مُجَرَّدٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ بَلْ هُوَ خَرْصٌ وَتَخْمِينٌ; فَهَذَا الَّذِي أَعَاذَ اللهُ الصَّحَابَةَ مِنْهُ ، وَرَأْيٌ مُسْتَنِدٌ إِلَى اسْتِدْلَالٍ وَاسْتِنْبَاطٍ مِنَ النَّصِّ أَوْ مِنْ نَصٍّ آخَرَ مَعَهُ ، فَهَذَا مِنْ أَلْطَفِ فَهْمِ النُّصُوصِ وَأَدَقِّهِ . وَمَثَّلَ لَهُ بِتَفْسِيرِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الْكَلَالَةَ بِأَنَّهَا مَا عَدَا الْوَالِدَ وَالْوَلَدَ .
أَقُولُ: وَقَدْ بَيَّنْتُ ذَلِكَ أَتَمَّ الْبَيَانَ فِي تَفْسِيرِ آيَةِ الْكَلَالَةِ فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ ، وَلَا تَنْسَ فِي هَذَا الْمَقَامِ ، قَوْلَ عَلِيٍّ الْمُرْتَضَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ، أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُمْ شَيْءٌ مِنَ الْوَحْيِ غَيْرَ مَا فِي كِتَابِ اللهِ قَالَ:"إِلَّا فَهْمًا يُعْطِيهِ اللهُ رَجُلًا فِي الْقُرْآنِ".
(ثَالِثُهَا) : رَأْيُ جَمَاعَةِ الشُّورَى ، وَقَدْ فَصَّلْتُ الْقَوْلَ فِيهِ بِمَا لَمْ أُسْبَقْ إِلَيْهِ فِيمَا أَعْلَمُ فِي الْكَلَامِ عَلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْ تَفْسِيرِ سُورَةِ النِّسَاءِ .