أَبِي حَنِيفَةَ الْأَخْذُ بِحَدِيثِ الْقَهْقَهَةِ فِي الصَّلَاةِ ، وَحَدِيثِ الْوُضُوءِ بِنَبِيذِ التَّمْرِ فِي السَّفَرِ ، وَحَدِيثِ قَطْعِ السَّارِقِ فِي أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ ، وَحَدِيثِ جَعْلِ أَكْثَرِ الْحَيْضِ عَشْرَةَ أَيَّامٍ ، وَالْحَدِيثِ فِي اشْتِرَاطِ الْمِصْرِ لِإِقَامَةِ الْجُمُعَةِ . وَكُلُّ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ضَعِيفَةٌ وَقَدْ قَدَّمَهَا عَلَى الْقِيَاسِ ، وَقَدْ نَهَى جَمِيعُ الْعُلَمَاءِ عَنْ تَقْلِيدِهِمْ وَتَقْلِيدِ غَيْرِهِمْ فِي دِينِ اللهِ .
(أَنْوَاعُ الرَّأْيِ الْمَحْمُودِ) .
ثُمَّ بَيَّنَ ابْنُ الْقَيِّمِ أَنْوَاعَ الرَّأْيِ الْمَحْمُودِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ:
(أَوَّلُهَا) : رَأْيُ عُلَمَاءِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ .
(ثَانِيهَا) : الرَّأْيُ الَّذِي يُفَسِّرُ النُّصُوصَ . وَيُبَيِّنُ وَجْهَ الدَّلَالَةِ مِنْهَا ، وَيُقَرِّرُهَا وَيُوَضِّحُ مَحَاسِنَهَا ، وَيُسَهِّلُ طَرِيقَ الِاسْتِنْبَاطِ مِنْهَا . وَقَدْ بَيَّنَ لَهُ الشَّوَاهِدَ مِمَّا وَرَدَ عَنِ الصَّحَابَةِ مِنَ الرَّأْيِ فِي التَّفْسِيرِ ، ثُمَّ أَوْرَدَ عَلَى هَذَا مَا وَرَدَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ:"وَأَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي وَأَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي إِنْ قُلْتُ فِي كِتَابِ اللهِ بِرَأْيِي ؟"وَحَدِيثِ:"مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ".