(النَّوْعُ الْخَامِسُ) : مَا ذَكَرَهُ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ جُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الرَّأْيَ الْمَذْمُومَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ أَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ أَنَّهُ الْقَوْلُ فِي شَرَائِعِ الدِّينِ بِالِاسْتِحْسَانِ وَالظُّنُونِ ، وَالِاشْتِغَالِ بِحِفْظِ الْمُعْضِلَاتِ وَالْأُغْلُوطَاتِ ، وَرَدُّ الْفُرُوعِ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ قِيَاسًا دُونَ رَدِّهَا إِلَى أُصُولِهَا وَالنَّظَرِ فِي عِلَلِهَا وَاعْتِبَارِهَا إِلَخْ .
(أَقُولُ) : ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ فِي هَذَا تَعْطِيلَ السُّنَنِ ، وَاسْتَشْهَدَ عَلَى بُطْلَانِ هَذَا الرَّأْيِ وَمَا فَسَّرَهُ بِهِ بِالْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي نَهْيِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْأُغْلُوطَاتِ ، وَعَنْ عَضْلِ الْمَسَائِلِ ، وَعَنْ كَثْرَةِ الْمَسَائِلِ ، وَقَدْ أَوْرَدَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي هَذَا الْفَصْلِ أَكْثَرَ مَا أَوْرَدْنَاهُ آنِفًا عَنْ فَتْحِ الْبَارِي ، وَمِنْهُ مَا وَرَدَ فِي سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ الَّتِي نَحْنُ بِصَدَدِ تَفْسِيرِهَا .
(آثَارُ عُلَمَاءِ السَّلَفِ فِي الرَّأْيِ وَالْقِياسِ) .