(النَّوْعُ الْأَوَّلُ) : الرَّأْيُ الْمُخَالِفُ لِلنُّصُوصِ . وَهَذَا مِمَّا يُعْلَمُ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ فَسَادُهُ وَبُطْلَانُهُ ، وَلَا تَحِلُّ الْفُتْيَا بِهِ وَلَا الْقَضَاءُ ، وَإِنْ وَقْعَ فِيهِ مَنْ وَقَعَ بِنَوْعِ تَأْوِيلٍ وَتَقْلِيدٍ .
(النَّوْعُ الثَّانِي) : هُوَ الْكَلَامُ فِي الدِّينِ بِالْخَرْصِ وَالظَّنِّ مَعَ التَّفْرِيطِ وَالتَّقْصِيرِ فِي مَعْرِفَةِ النُّصُوصِ وَفَهْمِهَا وَاسْتِنْبَاطِ الْأَحْكَامِ مِنْهَا . فَإِنَّ مَنْ جَهِلَهَا وَقَاسَ بِرَأْيهِ فِيمَا سُئِلَ بِغَيْرِ عِلْمٍ ، بَلْ لِمُجَرَّدِ قَدْرٍ جَامِعٍ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ أَلْحَقَ أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ ، أَوْ لِمُجَرَّدِ قَدْرٍ فَارِقٍ يَرَاهُ بَيْنَهُمَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا فِي الْحُكْمِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ فِي النُّصُوصِ وَالْآثَارِ ، فَقَدْ وَقَعَ فِي الرَّأْيِ الْمَذْمُومِ الْبَاطِلِ .
(النَّوْعُ الثَّالِثُ) : الرَّأْيُ الْمُتَضَمِّنُ تَعْطِيلَ أَسْمَاءِ الرَّبِّ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ بِالْمَقَايِيسِ الْبَاطِلَةِ الَّتِي وَضَعَهَا أَهْلُ الْبِدَعِ وَالضَّلَالِ إِلَخْ .
(النَّوْعُ الرَّابِعُ) : الرَّأْيُ الَّذِي أُحْدِثَتْ بِهِ الْبِدَعُ وَغُيِّرَتْ بِهِ السُّنَنُ ، وَعَمَّ بِهِ الْبَلَاءُ ، وَتَرَبَّى عَلَيْهِ الصَّغِيرُ ، وَهَرِمَ فِيهِ الْكَبِيرُ .
(قَالَ) : فَهَذِهِ الْأَنْوَاعُ الْأَرْبَعَةُ مِنَ الرَّأْيِ الَّذِي اتَّفَقَ سَلَفُ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتُهَا عَلَى ذَمِّهِ وَإِخْرَاجِهِ مِنَ الدِّينِ .