وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ دَلِيلٌ عَلَى تَصْحِيحِ الصَّحِيحِ مِنَ الْقِيَاسِ مِنَ الْبَاطِلِ مِنْهُ فَقَدْ بَطَلَ كُلُّهُ ، وَصَارَ دَعْوَى بِلَا بُرْهَانٍ .
فَإِنِ ادَّعَوْا أَنَّ الْقِيَاسَ قَدْ أَمَرَ اللهُ تَعَالَى بِهِ ، سُئِلُوا: أَيْنَ وَجَدُوا ذَلِكَ ؟ فَإِنْ قَالُوا: قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: (فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ) (59: 2) قِيلَ لَهُمْ: إِنَّ الِاعْتِبَارَ لَيْسَ هُوَ كَلَامَ الْعَرَبِ الَّذِي نَزَلَ بِهِ الْقُرْآنُ إِلَّا التَّعَجُّبَ قَالَ اللهُ تَعَالَى: (وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً)
أَيْ تَعَجُّبًا ، وَقَالَ تَعَالَى: (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ) (12: 111) أَيْ عَجَبٌ . وَمِنَ الْبَاطِلِ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الِاعْتِبَارِ الْقِيَاسَ ، وَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى لَنَا: قِيسُوا ، ثُمَّ لَا يُبَيِّنُ لَنَا مَاذَا نَقِيسُ ؟
وَلَا كَيْفَ نَقِيسُ ؟ وَلَا عَلَى مَاذَا نَقِيسُ ؟ هَذَا مَا لَا سَبِيلَ إِلَيْهِ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي وِسْعِ أَحَدٍ أَنْ يَعْلَمَ شَيْئًا مِنَ الدِّينِ إِلَّا بِتَعْلِيمِ اللهِ تَعَالَى إِيَّاهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: (لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) (2: 286) .