وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْغَمُوسَ لَا كَفَّارَةَ فِيهَا قَوْله تَعَالَى: {إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ} فَذَكَرَ الْوَعِيدَ فِيهَا وَلَمْ يَذْكُرْ الْكَفَّارَةَ ، فَلَوْ أَوْجَبْنَا فِيهَا الْكَفَّارَةَ كَانَ زِيَادَةً فِي النَّصِّ وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ إلَّا بِنَصٍّ مِثْلِهِ.
وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ وَهُوَ فِيهَا آثِمٌ فَاجِرٌ لِيَقْطَعَ بِهَا مَالًا لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ} وَرَوَى جَابِرٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي هَذَا بِيَمِينٍ آثِمَةٍ.
تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ.
فَذَكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَأْثَمَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْكَفَّارَةَ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْكَفَّارَةَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِي النَّصِّ إلَّا بِمِثْلِهِ ، وَالثَّانِي: أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً لَذَكَرَهَا كَمَا ذَكَرَهَا فِي الْيَمِينِ الْمَعْقُودَةِ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: {مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ مِنْهَا وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ} رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَغَيْرُهُمَا.