وَكُلٌّ مِنْ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ ظَاهِرٌ فِي السُّؤَالِ عَنِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَقْتَضِي أَجْوِبَتُهَا تَشْرِيعًا جَدِيدًا ، وَأَحْكَامًا تَزِيدُ فِي مَشَقَّةِ التَّكَالِيفِ ، وَلَا يَظْهَرُ أَلْبَتَّةَ فِي سُؤَالِ الْآيَاتِ الْكَوْنِيَّةِ لِمَا يُعَارِضُ ذَلِكَ مِنَ النُّصُوصِ الدَّالَّةِ عَلَى عَدَمِ إِجَابَةِ مُقْتَرَحِي الْآيَاتِ لِعِنَادِهِمْ وَمُشَاغَبَتِهِمْ ، وَكَوْنِ الْإِجَابَةِ تَقْتَضِي هَلَاكَهُمْ إِذَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَا ، كَمَا هِيَ سُنَّةٌ فِيمَنْ قَبْلَهُمْ (فَإِنْ قِيلَ) : إِنَّمَا هَذَا الْوَعْدُ لِلْمُؤْمِنِينَ ، وَإِنَّمَا كَانَتْ تِلْكَ الِاقْتِرَاحَاتُ مِنَ الْكَافِرِينَ (قُلْنَا) : لَوْ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ فَهِمُوا مِنَ الْآيَةِ أَنَّهُمْ يُجَابُونَ إِلَى مَا يَقْتَرِحُونَ مِنَ الْآيَاتِ لَوُجِدَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ يَقْتَرِحُ ذَلِكَ لِمَا لِلنُّفُوسِ مِنَ الشَّوْقِ إِلَى رُؤْيَةِ الْآيَاتِ ، وَأَمَّا السُّؤَالُ عَنِ الْأُمُورِ الْوَاقِعَةِ الَّتِي تَقْتَضِي أَجْوِبَتُهَا إِخْبَارًا عَنْ أَسْرَارٍ خَفِيَّةٍ وَأُمُورٍ غَيْبِيَّةٍ ، فَلَا يَظْهَرُ فِيهِ كُلٌّ مِنَ الْجَوَابَيْنِ مِثْلَ ظُهُورِهِ فِي طَلَبِ الْأَحْكَامِ ، وَلَا سِيَّمَا الْأَشْيَاءُ الشَّخْصِيَّةُ كَسُؤَالِ بَعْضِهِمْ عَنْ أَبِيهِ ، فَإِذَا صَحَّ أَنَّهُ مُرَادٌ مِنَ الْآيَةِ فَوَجْهُهُ وَاللهُ أَعْلَمُ أَنَّ زَمَنَ نُزُولِ الْقُرْآنِ هُوَ زَمَنُ بَيَانِ الْمُغَيَّبَاتِ وَإِظْهَارِهَا ،