وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الْفَرَجِ عَنْ مَالِكٍ ، وَبِهِ قَالَ إبْرَاهِيمُ وَمُغِيرَةُ: مَا يَسْتُرُ جَمِيعَ الْبَدَنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تُجْزِئُ فِي أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ.
وَلَعَلَّ قَوْلَ الْمُخَالِفِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ يُمَاثِلُ مَا تُجْزِئُ فِيهِ الصَّلَاةُ ؛ فَإِنَّ مِئْزَرًا وَاحِدًا تُجْزِئُ فِيهِ الصَّلَاةُ ، وَيَقَعُ بِهِ الِاسْمُ عِنْدَهُمْ عَلَى الْأَقَلِّ.
وَمَا كَانَ أَحَرَصَنِي عَلَى أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ لَا يُجْزِئُ فِيهِ إلَّا كِسْوَةٌ تَسْتُرُ عَنْ أَذَى الْحَرِّ وَالْبَرْدِ ، كَمَا أَنَّ عَلَيْهِ طَعَامًا يُشْبِعُهُ مِنْ الْجُوعِ فَأَقُولُ بِهِ.
وَأَمَّا الْقَوْلُ بِمِئْزَرٍ وَاحِدٍ فَلَا أَدْرِيه ، وَاَللَّهُ يَفْتَحُ لِي وَلَكُمْ فِي الْمَعْرِفَةِ بِمَعُونَتِهِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ: لَا تُجْزِئُ الْقِيمَةُ عَنْ الطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ.
وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تُجْزِئُ ، وَهُوَ يَقُولُ: تُجْزِئُ الْقِيمَةُ فِي الزَّكَاةِ ، فَكَيْفَ فِي الْكَفَّارَةِ ؟ وَعُمْدَتُهُ أَنَّ الْغَرَضَ سَدُّ الْخُلَّةِ ، وَرَفْعُ الْحَاجَةِ ، فَالْقِيمَةُ تُجْزِئُ فِيهِ.
قُلْنَا: إنْ نَظَرْتُمْ إلَى سَدِّ الْخُلَّةِ فَأَيْنَ الْعِبَادَةُ ؟ وَأَيْنَ نَصُّ الْقُرْآنِ عَلَى الْأَعْيَانِ الثَّلَاثَةِ وَالِانْتِقَالُ بِالْبَيَانِ مِنْ نَوْعٍ إلَى نَوْعٍ ؛ وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ الْقِيمَةَ لَكَانَ فِي ذِكْرِ نَوْعٍ وَاحِدٍ مَا يُرْشِدُ إلَيْهِ وَيُغْنِي عَنْ ذِكْرِ غَيْرِهِ.