فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 135350 من 466147

والحق سبحانه وتعالى يقول: {ولكن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأيمان} إذن فهناك استدراك يتعلق باليمين المؤكدة وهي تستدعي المؤاخذة . فكيف تكون المؤاخذة وهي عقوبة ، على الرغم من أنه لا عقوبة إلا بنص؟ إن الحق سبحانه وتعالى ستر العقوبة ومنعها بالكفارة:"فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام". والكفارة هي ستر للعقوبة . فهل معنى ذلك أن الإنسان تلزمه الكفارة ما دام قد عقَّد الأيمان؟ لا ، تكون الكفارة فقد حين تحنث في القسم فلم تبر فيه . فتكون الكفارة في هذا المجال كالآتي: إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم ، أو كسوتهم ، أو تحرير رقبة ، أو صوم ثلاثة أيام لمن لم يجد .

والمناسب في الكفارة يختلف في مفهوم المفتين باختلاف الحانث ، ومثال ذلك أن خليفة في الأندلس حلف يميناً وأراد أن يؤدي عن اليمين كفارة ، فجاء إلى القاضي منذر بن سعيد وسأله عن كفارة هذه اليمين ؛ فقال: لا بد أن تصوم ثلاثة أيام . وكان يجلس شخص آخر فأشار للقاضي إشارة فلم يعبأ القاضي منذر بن سعيد بتلك الإشارة . وخرج القاضي ومعه ذلك الشخص ، فسأل القاضي: يا أبا سعيد ، إن في نفسي شيئاً من فتواك ؛ لماذا لم تقل للخليفة إن كفارة اليمين عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين؟ فقال القاضي منذر بن سعيد: أمثل أمير المؤمنين يزجر بعتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين؟

وهذا يدلنا على أن القاضي منذر بن سعيد قد أجهد نفسه ليختار الكفارة التي تزجر . وهذا يعلمنا أن الكفارة في جانب منها زجر للنفس وفي جانب آخر جبر للذنب . وقد رجح القاضي منذر بن سعيد جانب الزجر على جانب جبر الذنب ؛ لأن الخليفة لن يرهقه إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو عتق أكثر من رقبة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت