فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 135137 من 466147

وَبَيَانُ الدَّفْعِ: أَنَّ تَزْكِيَةَ الْأَنْفُسِ إِنَّمَا تَكُونُ بِإِيقَافِهَا عِنْدَ حَدِّ الِاعْتِدَالِ ، وَاجْتِذَابِ التَّفْرِيطِ وَالْإِفْرَاطِ ، وَقَدْ خَلَقَ اللهُ الْإِنْسَانَ مُرَكَّبًا مِنْ رُوحٍ مَلَكِيَّةٍ وَجَسَدٍ حَيَوَانِيٍّ ، فَلَمْ يَجْعَلْهُ مَلَكًا مَحْضًا ، وَلَا حَيَوَانًا مَحْضًا ، وَسَخَّرَ لَهُ بِهَذِهِ الْمَزِيَّةِ جَمِيعَ مَا فِي عَالَمِهِ الَّذِينَ يَعِيشُ فِيهِ مِنَ الْمَوَادِّ وَالْقُوَى وَالْأَحْيَاءِ ، وَجَعَلَ مِنْ سُنَّتِهِ فِي خَلْقِهِ أَنَّهُ تَكُونُ سَلَامَةُ الْبَدَنِ وَصِحَّتُهُ مِنْ أَسْبَابِ سَلَامَةِ الْعَقْلِ وَسَائِرِ قُوَى النَّفْسِ ، وَلِذَلِكَ حَرَّمَ عَلَيْهِ مَا يَضُرُّ بِجَسَدِهِ ، كَمَا حَرَّمَ عَلَيْهِ مَا يَضُرُّ بِرُوحِهِ وَعَقْلِهِ ، وَمَنْ ضَعُفَ جَسَدُهُ ، عَجَزَ عَنِ الْقِيَامِ بِالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ وَالْجِهَادِ وَالْكَسْبِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ لِلنَّفَقَةِ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُمْ ، وَعَلَى مَصَالِحِ أُمَّتِهِ الْعَامَّةِ ، فَإِنْ لَمْ يَعْجِزْ عَنِ الْقِيَامِ بِهَا كُلِّهَا ، عَجَزَ عَنْ بَعْضِهَا ، أَوْ مِنَ الْكَمَالِ فِيهَا غَالِبًا ، كَمَا أَنَّهُ يَقِلُّ نَسْلُهُ وَيَجِيءُ قَمِيئًا ضَعِيفًا أَوْ يَنْقَطِعُ الْبَتَّةَ ، وَيَكُونُ بِذَلِكَ مُسِيئًا إِلَى نَفْسِهِ وَإِلَى الْأُمَّةِ ، وَالتَّمَتُّعُ بِالطَّيِّبَاتِ مِنْ غَيْرِ إِسْرَافٍ وَلَا اعْتِدَاءٍ لِحُدُودِ اللهِ وَسُنَنِ فِطْرَتِهِ هُوَ الَّذِي يُؤَدَّى بِهِ حَقُّ الْجَسَدِ وَحَقُّ الرُّوحِ ، وَيُسْتَعَانُ بِهِ عَلَى أَدَاءِ حُقُوقِ اللهِ وَحُقُوقِ خَلْقِهِ ، فَإِنْ صَحِبَتْهُ التَّقْوَى فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ تَتِمُّ التَّزْكِيَةُ الْمَطْلُوبَةُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت