أُولَئِكَ بَقَايَاهُمْ فِي الدِّيَارِ وَالصَّوَامِعِ ، اُعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ، وَأُقِيمُوا الصَّلَاةَ ، وَآتُوا الزَّكَاةَ ، وَصُومُوا رَمَضَانَ ، وَحُجُّوا وَاعْتَمِرُوا ، وَاسْتَقِيمُوا يَسْتَقِمْ لَكُمْ.
وَإِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِمْ ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ.
الثَّانِي: رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ ضَافَهُ ضَيْفٌ ، فَانْقَلَبَ ابْنُ رَوَاحَةَ وَلَمْ يَتَعَشَّ.
فَقَالَ لِزَوْجَتِهِ: مَا عَشَّيْتِيهِ ؟ فَقَالَتْ: كَانَ الطَّعَامُ قَلِيلًا ، فَانْتَظَرْتُك أَنْ تَأْتِيَ.
قَالَ: حَرَمْت ضَيْفِي مِنْ أَجْلِي ، فَطَعَامُك عَلَيَّ حَرَامٌ إنْ ذُقْته.
فَقَالَتْ هِيَ: وَهُوَ عَلَيَّ حَرَامٌ إنْ لَمْ تُذَقْهُ.
وَقَالَ الضَّيْفُ: هُوَ عَلَيَّ حَرَامٌ إنْ ذُقْته إنْ لَمْ تَذُوقُوهُ.
فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ ابْنُ رَوَاحَةَ قَالَ: قَرِّبِي طَعَامَك ، كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ ، وَغَدَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ.
فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَحْسَنْت.
وَنَزَلَتْ الْآيَةُ: فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثِهِ: {فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَيْفَ نَصْنَعُ بِأَيْمَانِنَا ، فَنَزَلَتْ: لَا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} .