"أن نفراً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سألوا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عن عمله في السِّر ؛ فقال بعضهم: لا أتزوّج النّساء ؛ وقال بعضهم: لا آكل اللحم ؛ وقال بعضهم: لا أنام على الفِراش ؛ فحمد الله وأثنى عليه فقال:"ما بَالُ أقوام قالوا كذا وكذا لكنّي أُصلِّي وأنام وأصوم وأفطِر وأتزوّج النّساء فمن رَغِب عن سُنّتي فليس مني""وخرّجه البخاريّ عن أنس أيضاً ولفظه قال:"جاء ثلاثة رَهْطٍ إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادته ؛ فلما أُخْبِروا كأنهم تَقَالُّوها فقالوا: وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قد غفر الله له من ذنبه ما تقدّم وما تأخر."
فقال أحدهم: أمّا أنا فإني أُصلِّي الليل أبدا.
وقال آخر: أما أنا فأصوم الدهر ولا أفطر وقال آخر: أمّا أنا فأعتزل النساء ولا أتزوّج أبداً.
فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "أنتم الذين قلتم كذا وكذا أما والله إني لأخشاكم للَّهِ وأتقاكم له لكنّي أصوم وأُفطر وأُصلي وأرقد وأتزوّج النساء فمن رغب عن سُنّتي فليس مني""وخَرّجا عن سعد بن أبي وقاص قال: أراد عثمان بن مظعون أن يتَبتّل فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم ولو أجاز له ذلك لاختصينا."