{يا أيها الذين ءامَنُواْ لاَ تُحَرّمُواْ طيبات مَا أَحَلَّ الله لَكُمْ} أي لذائذ ذلك وما تميل إليه القلوب منه كأنه لما تضمن ما سلف من مدح النصارى على الرهبانية ترغيب المؤمنين في كسر النفس ورفض الشهوات عقب سبحانه ذلك بالنهي عن الإفراط في هذا الباب أي لا تمنعوها أنفسكم كمنع التحريم، وقيل: لا تلتزموا تحريمها بنحو يمين، وقيل: لا تقولوا حرمناها على أنفسنا مبالغة منكم في العزم على تركها تزهداً منكم، وكون المعنى لا تحرموها على غيركم بالفتوى والحكم مما لا يلتفت إليه. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 7 صـ}
[فائدة]
قال الفخر:
قوله {لاَ تُحَرّمُواْ طيبات مَا أَحَلَّ الله لَكُمْ} يحتمل وجوهاً:
أحدها: لا تعتقدوا تحريم ما أحل الله تعالى لكم،
وثانيها: لا تظهروا باللسان تحريم ما أحله الله لكم،
وثالثها: لا تجتنبوا عنها اجتناباً شبيه الاجتناب من المحرمات، فهذه الوجوه الثلاثة محمولة على الاعتقاد والقول والعمل،
ورابعها: لا تحرموا على غيركم بالفتوى
وخامسها: لا تلتزموا تحريمها بنذر أو يمين، ونظير هذه الآية قوله تعالى: {عِلْمَا يا أيها النبي لِمَ تُحَرّمُ مَا أَحَلَّ الله لَكَ} [التحريم: 1] وسادسها: أن يخلط المغصوب بالمملوك خلطاً لا يمكنه التمييز، وحينئذٍ يحرم الكل، فذلك الخلط سبب لتحريم ما كان حلالاً له، وكذلك القول فيما إذا خلط النجس بالطاهر، والآية محتملة لكل هذه الوجوه، ولا يبعد حملها على الكل والله أعلم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 12 صـ 60}