وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ (66)
الإعراب:
(وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ) الواو استئنافية ، وأنهم أقاموا التوراة والإنجيل: تقدم إعرابها قريبا ، وما عطف على التوراة والإنجيل ، وجملة أنزل صلة الموصول ، وأراد بالموصول غيرهما من الكتب ، ككتاب أشعيا وكتاب دانيال وزبور
داود ، وإليهم متعلقان بأنزل ، ومن ربهم متعلقان بمحذوف حال (لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ) اللام واقعة في جواب لو ، وجملة أكلوا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم ، ومن فوقهم متعلقان بأكلوا ، ومن تحت أرجلهم عطف على"من فوقهم"، وسيأتي سر حذف المفعول في باب البلاغة (مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ) الجملة في محل نصب على الحال ، ومنهم متعلقان بمحذوف خبر مقدم ، وأمة مبتدأ مؤخر ، ومقتصدة صفة ، كثير الواو عاطفة. وكثير مبتدأ ، وساغ الابتداء به لوصفه بالجار والمجرور ، وجملة ساء ما يعملون خبر كثير ، وجملة يعملون صلة"ما".
البلاغة:
في هذه الآية حذفان بليغان ، داخلان في نطاق المجاز الذي هو عنصر البلاغة وإكسيرها ، وهما:
1 -حذف المضاف في قوله:"أقاموا التوراة والإنجيل"والمراد أحكام التوراة والإنجيل وحدودهما ، وما انطوى تحتهما من أحكام بالغة ، وعبر شائعة.